ابن عربي

450

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 448 ) وذلك أن العارفين بالله لما علموا أن الأرض تزهو وتفخر بذكر الله عليها ، وهم - رضي الله عنهم - أهل إيثار وسعى في حق الغير ، ورأوا أن المعمور من الأرض لا يخلو عن ذاكر لله فيه من عامة الناس ، وأن المفاوز المهلكة البعيدة عن العمران لا يكون فيها ذاكر لله من البشر ، - ( نقول : لهذه الأمور كلها ) لزم بعض العارفين السياحة صدقة منهم على البيداء التي لا يطرقها إلا أمثالهم ، وسواحل البحار وبطون الأودية وقنن الجبال والشعاب ، والجهاد في أرض الكفر التي لا يوحد الله تعالى فيها ويعبد فيها غير الله . ولذلك جعل النبي - ص - « سياحة هذه الأمة الجهاد » . فان الأرض وإن لم يكفر عليها ، ولا ذكر الله فيها أحد من البشر ، فهي أقل حزنا وهما من الأرض التي عبد غير الله فيها وكفر عليها . وهي أرض المشركين والكفار . فكان السياحة بالجهاد أفضل من السياحة في غير الجهاد ، ولكن بشرط أن يذكر الله عليها ولا بد ، فان ذكر الله في الجهاد أفضل من