ابن عربي
443
الفتوحات المكية ( ط . ج )
إلى الله بالموافقات . بل لا يكون إلا كذلك . وإن ظهرت في الظاهر ممن هذه صفته عند الله مخالفة ، فلجهل الناظر بالصورة التي أدخلت عليه الشبهة . فإنه يتخيل أنه قد اجتمع معه في الحكم ، وما عنده خبر أنه ممن قيل له : « اعمل ما شئت » ، وأبيح له ما حجر على غيره . ثم بين له فقال : « فقد غفرت لك » - أي سترتك عن خطاب التحجير . ( التواب هو المجهول في الخلق لأنه محبوب ) ( 441 ) فالتواب هو المجهول في الخلق لأنه محبوب ، والمحب غيور على محبوبه فستره عن عيون الخلق ، فإنه لو كشفه لعباده ، ونظروا إلى حسن المعنى في باطنه لأحبوه ، ولو أحبوه لصرفوا همتهم إليه ، فآثروا فيه الإقبال عليهم ، تخلقا حقيقيا من قوله : « اذكروني أذكركم » و « اتبعوني يحببكم الله » . فكان سبب إقبال الحق على العبد إقبال العبد على أمر الحق . فما ظنك بالمخلوق ! فهو أسرع في