ابن عربي
440
الفتوحات المكية ( ط . ج )
افتقر إلى الأغنياء من المخلوقين ، لأن غنى المخلوق هو مظهر لصفة الحق : فالفقير من افتقر إليها ، ولم يحجبه المظهر عنها . وهكذا كل صفة علوية إلهية لا تنبغي إلا لله ، يكون مظهرها في المخلوقين ، فان العلماء بالله يذلون تحت سلطانها . ولا يعرف ذلك إلا العلماء بالله . ( العارف الذي يتعزز على أبناء الدنيا ) ( 438 ) فإذا رأيت عارفا يزعم أنه عارف ، وتراه يتعزز على أبناء الدنيا لما يرى فيهم من العزة والجبروت ، - فاعلم أنه غير عارف ولا صاحب ذوق . وهذا لا يصح إلا « للذاكرين الله كثيرا والذاكرات » - أي في كل حال ، هذا معنى « الكثير » . فإنه من الناس من تكون له هذه الحالة في أوقات ما ، ثم ينحجب ، فدل انحجابه على أنها لم تكن هذه المعرفة