ابن عربي
88
الفتوحات المكية ( ط . ج )
الله بما تعطيه الأدلة العقلية . فان العلم بالشيء - كان ما كان - أحسن من الجهل به ، عند كل عاقل . فان النفس تشرف بالعلم بالأشياء على غيرها من النفوس ، ولا سيما وهي تشاهد النفوس الجاهلة بالعلوم الصناعية وغير الصناعية ، تفتقر إلى النفوس العالمة فيتبين لها مرتبة شرف العلم . هذا ، إذا لم تعلم أن الخوض في ذلك ( العلم ) مما يقرب من الله ، وينال به الحظوة عند الله . ( 45 ) ومنا من قال : الزوج في هذه المسالة ، إنما هو الشرع . فان أذن لها في الخوض في ذلك ، اشتغلت به حتى تناله ، فتعرف منه توحيد خالقها ، وما يجب له ، وما يستحيل عليه ، وما يجوز أن يفعله . فيعلم ، بالنظر في ذلك ، أن بعثة الرسل من جانب الله إلى عباده ، ليبينوا لهم ما فيه نجاتهم وسعادتهم إذا استعملوه أو اجتنبوه . فيكون وجوب النظر في ذلك