ابن عربي

421

الفتوحات المكية ( ط . ج )

عليه ، ما يشعر به أكثر أهل طريقنا فإنهم لا يحققون مغزاه ، وربما يتخيلون فيه أنه شبهة فيفرون منه . وليس كذلك . بل ذلك هو غاية الأدب البشرى مع الله . حيث تعبر عما في علم الله . فهذا من الأدوية النافعة لهذا المرض لمن استعمله . - وفقنا الله والسامعين لاستعماله واستعمال أمثاله ! - . ( الأولياء الصابرون ) ( 420 ) ومن الأولياء أيضا « الصابرون » و « الصابرات » - رضي الله عنهم - . تولاهم الله بالصبر . وهم الذين حبسوا أنفسهم مع الله على طاعته من غير توقيت ، فجعل الله جزاءهم على ذلك من غير توقيت . فقال تعالى : * ( إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) * - فما وقت لهم ، فإنهم لم يوقتوا فعم صبرهم جميع المواطن التي يطلبها الصبر . فكما حبسوا نفوسهم على الفعل بما أمروا به ، حبسوها أيضا على ترك ما نهوا عن فعله . فلم يوقتوا فلم يوقت لهم الأجر . وهم الذين أيضا حبسوا نفوسهم ، عند وقوع البلايا والرزايا بهم ،