ابن عربي
397
الفتوحات المكية ( ط . ج )
فان آمن عن نظر ودليل من خارج ، أو توقف عن القول حتى أوجد الله ذلك النور في قلبه فآمن : فهو مؤمن ، لا صديق . فنور الصديق معد قبل وجود المصدق به ، ونور المؤمن ، غير الصديق ، يوجد بعد قول الرسول : « قل لا إله إلا الله ! » . ونور المؤمن ، بكونه قربة ، ( إنما هو ) بعد النظر في الدليل الذي أعطاه العلم بالتوحيد . فهو ، في علمه بالتوحيد ، صاحب نور علم لا نور إيمان . وهو ، في كون ذلك العلم والنظر قربة إلى الله ، نور إيمان . فان نور العلم بتوحيد الله لا يتوقف على مجيء الرسول ولا على قوله . لأن العلماء بتوحيد الله قد شهدوا لله بتوحيده قبل ذلك ، والرسل منهم قد وحدوه قبل أن يكونوا أنبياء ورسلا ، فان الرسول ما أشرك قط . قال تعالى : * ( شَهِدَ الله أَنَّه ُ لا إِله َ إِلَّا هُوَ والْمَلائِكَةُ وأُولُوا الْعِلْمِ ) * - ولم يقل : « وأولو الايمان » . فرتبة العلم فوق رتبة الايمان بلا شك . وهي صفة الملائكة