ابن عربي

359

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 361 ) وذلك أنه يحصل في نفوسهم - أعنى في نفوس من هذا طريقهم - أن الله كما أنعم عليه بالإيجاد وأسباب الخير ، هو قادر على أن يبقى له وعليه نعمة البقاء في الخير الدائم والسعادة حيث أراد ، وإن لم يعلم ( هذا الفرد ) أن ثم آخرة ، ولا أن الدنيا لها نهاية أم لا ، ولا إيمان عنده بشيء من هذا لأنه ما كشف له عن ذلك . فإذا أطلعه الحق على الأمور ، حينئذ التحق بالمؤمنين بما هو الأمر عليه ، مما لا يدرك بالنظر الفكري . فلو كان في زمان جواز « نبوة الشرائع » ، لكان صاحب هذا المقام منهم : كالخضر في زمانه ، وعيسى ، وإلياس ، وإدريس . وأما اليوم فليس إلا المقام الذي ذكرناه ، والرسالة ونبوة الشرائع قد انقطعت ، لو كانت الأنبياء والرسل في قيد الحياة ، في هذا الزمان ، لكانوا بأجمعهم داخلين تحت حكم الشرع المحمدي .