ابن عربي
348
الفتوحات المكية ( ط . ج )
سوى الفرائض . ومن هؤلاء ، المنقطعون بالجبال والشعاب والسواحل وبطون الأودية ، ويسمون السياح . ومنهم من يلازم بيته وصلاة الجماعات ويشتغل بنفسه ، ومنهم صاحب سبب ، ومنهم تارك السبب . وهم صلحاء الظاهر والباطن . قد عصموا من الغل والحسد والحرص والشرة المذموم ، وصرفوا كل هذه الأوصاف إلى الجهات المحمودة . ولا رائحة عندهم من المعارف الإلهية والأسرار ومطالعة الملكوت ، والفهم عن الله في آياته حين تتلى ، غير أن الثواب لهم مشهود . والقيامة وأهوالها والجنة والنار مشهودتان . دموعهم في محاريبهم . « تتجافى جنوبهم عن المضاجع ، يدعون ربهم خوفا وطمعا وتضرعا وخفية » ، إذا خاطبهم الجاهلون قالوا : سلاما ! « » وإذا مروا باللغو مروا كراما . « » يبيتون لربهم سجدا وقياما « . شغلهم هول المعاد عن الرقاد . ضمروا بطونهم بالصيام للسباق في حلبة النجاة . » إذا أنفقوا لم