ابن عربي
77
الفتوحات المكية ( ط . ج )
المنازعين لهم من الشهوات ، ورأوا حضرة البشر ملأى منها ، - علموا أنه لولا ما رزقهم الله من القوة الإلهية على دفع تلك الشهوات المردية فيهم ، ما أطاقوا ، وأنهم ربما لو ابتلاهم الله بما ابتلى به البشر من الشهوات ، ما أطاقوا دفعها . فقصرت نفوسهم عندهم ، وما هم فيه من عبادة ربهم ، وعلموا « أن القوة لله جميعا » ، وأن الله له بهم عناية عظيمة السلطان . ( 29 ) وهذا كان المراد من الله التباهي مع هذه الحالة . ولذلك وصف الحق نفسه بالدنو منهم ليستعينوا بقربه على دفع الشهوات المردية من حيث لا تشعر الملائكة . ثم يقول الله ( تعالى ) للملائكة - وهو أعلم - : « ما أراد هؤلاء » ؟ لينظروا ( أي الملائكة ) إلى سلطان عقولهم على شهواتهم ، وما هم فيه من الالتجاء والتضرع ، والابتهال بالدعاء ، ونسيان كل ما سوى الله في جنب الله .