ابن عربي
297
الفتوحات المكية ( ط . ج )
هؤلاء الرجال مقام الغيرة الدينية . وهو مقام صعب المرتقى ، فإنه صح عن رسول الله - ص - أنه قال : « إن الله غيور ومن غيرته حرم الفواحش » - فثبت من هذا الخبر أن الفاحشة هي فاحشة لعينها ، ولهذا حرمها ( الشارع ) . قيل لمحمد - ع - : « قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن » - أي ما علم وما لم يعلم إلا بالتوقيف ، لغموض إدراك الفحش . ( علل الأحكام قد تكون أعيان الأشياء ) ( 293 ) فكل محرم حرمه الله على عباده فهو فحش ، وما هو عين ما أحله في زمان آخر ، ولا في شرع آخر . فهذا هو الذي بطن علمه . فان الخمر التي أحلت له ، ما هي التي حرمت عليه ومنع من شربها . فعلل الأحكام قد تكون أعيان الأشياء . ومذاهب أهل الكلام في ذلك مختلفة . والذي يعطيه الكشف