ابن عربي

261

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 256 ) فهذه المقامات تحصل لأهل الشهود إذ قابلوها بذواتهم ، من حيث خلقهم على « الصورة » . كذلك يقابل الزمان « الدهر » ، والأبد يقابله الأزل . - ولا يكون منهم ( - أهل الشهود ) ، عند المقابلة ، نظر إلى كون أصلا يميزونه عن ذواتهم وذات ما قابلوه . فان وقع لمن هذا مقامه تمييز لكون من الأكوان ، أو للذي قابلوه ، يتميز لهم عما قابلوه من ذواتهم ، فقد حدوه وانحرفوا عن المقابلة ، وانحطوا بذلك إلى ثمانية عشر مقاما ، وهو النصف . فاما أن يكون انحرافهم إليه أو إليهم . فإن كان ( الانحراف ) إليه - تعالى - ، فقد غابوا عنهم ، والمطلوب منهم حضورهم بهم له . وإن كان الانحراف إليهم ، فقد غابوا عنه ، والمطلوب منهم حضورهم معه . فان زاد الانحراف ، انحطوا إلى نصف ذلك ، وهو تسعة مقامات ، فغاب عنهم من الذي انحطوا عنه النصف . فان زاد الانحراف ، انحطوا إلى ستة مقامات - وهو غاية الانحطاط - وهو الثلث من الثمانية عشر ، والسدس من المجموع الذي هو ستة وثلاثون .