ابن عربي
214
الفتوحات المكية ( ط . ج )
- قال الحق لأبي يزيد : « اخرج إلى خلقي بصفتي ، فمن رآك رآني » - وهو ظهور صفات الربوبية عليه . ألا ترى خلفاء الحق في العباد : لهم الامر ، والنهى ، والحكم ، والتحكم . وهذه صفات الإله . والسوقة مأمورة بالسمع والطاعة . - ( 200 ) وأعطاه القصر في « كدى » - ينبهه ( الحق ) : وإن كنت خرجت بصفتي ، فلا تحجبنك ( ألوهتى ) عن عبوديتك ! فالقصر والعجز ( يجب أن ) لا يفارقك . فإنك مهما فارقك ذلك قصمتك . فخرج ( الحاج أو المعتمر ) حين خرج من مكة ، حضرة الله لرعيته ، رفيعا بشرف الحضرة ، مشاهدا لعبوديته بالقصر . فلهذا كان ( رسول الله - ص - ) « يدخل ( مكة ) من كداء ، ويخرج من كدى » . - وهذا القدر في الحج كاف ، فان فروعه تطول ، لو تقصيناها ما وفى بها العمر ! فما بقي إلا فضل مكة والمدينة والزيارة ، تكون بذلك خاتمة الباب .