ابن عربي

185

الفتوحات المكية ( ط . ج )

الآخر . والفارق الثاني أن اليد التي بايعوها هي يد الله ، فبايعوها باديهم . وهنا المستلم « يمين الله » والمستلم يد الله أيضا ، ولا مناسبة بين الله وبين خلقه ، وهناك المناسبة موجودة . ( الأكابر يستلمون « الحجر » بوجهين : بحق وبعبودية ) ( 160 ) فان قيل : « المناسبة هنا » خلقه على « الصورة ولهذا صح له ( - للإنسان ) التخلق بالأسماء الإلهية » . - قلنا : أما « الصورة » فلا ننكرها ، وأما « التخلق » فلا ننكره ( أيضا ) ، ولكن أضاف الاستلام هنا للعبد ، وجعل استلامه بحق - وما ثم إلا الاستلام وهو بحق - فما استلم إلا الحق . و « الصورة » هنا ما هي عين الحق بلا شك ، فإنها لو كانت عين الحق ما قال : « خلق آدم على صورته » . وهنا كان « الحق سمعه وبصره ويده » - فهنا هو الحق عينه من حيث ما هو سامع وناظر وفاعل أي فعل كان . فهو عين الصفة التي يكون لها الحكم والأثر والحال في الكون .