ابن عربي

176

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( العاقل لا يعترض على الله فيما يجريه في عباده ) ( 150 ) فالسعيد من وعظ بغيره . فالعاقل منا لا يعترض على الله فيما يجريه في عباده من تولية من يحكم بهواه ، ولا يعمل في رعيته بما شرع له . فلله في ذلك حكم وتدبير . فان الله أمر بالسمع والطاعة ، وأن « لا ننازع الأمر أهله » - إذ قد جعله الله لذلك الأمر : فان « عدل فلنا وله ، وإن جار فلنا وعليه » - فنحن في الحالين لنا ، فنحن السعداء . وما نبالى بعد ذلك ، إذا أثبت الله السعادة لنا ، بما يفعل في خلقه . - ( 151 ) فان تكلمنا في ولاتنا وملوكنا بما هم عليه من الجور ، سقط ما هو لنا في جورهم ، وأسانا الأدب مع الله حيث رجحنا نظرنا على فعله في ذلك . لأن « لنا » الذي هو في جورهم ، هو نصيب أخراوى بلا شك ، فقد حرمناه نفوسنا ، ومن حرم نفسه أجر الآخرة « فهو من الخاسرين » . والذي « لنا »