الشيخ علي الكوراني العاملي
942
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
الحسين بن روح قدس الله روحه ، مع جماعة فيهم علي بن عيسى القصري ، فقام إليه رجل فقال له : أريد أسألك عن شئ ، فقال له : سل عما بدا لك ، فقال الرجل : أخبرني عن الحسين بن علي عليه السلام أهو ولي الله ؟ قال : نعم . قال : أخبرني عن قاتله لعنه الله ، أهو عدو الله ؟ قال : نعم . قال الرجل : فهل يجوز أن يسلط الله عدوه على وليه ؟ ! فقال له أبو القاسم قدس الله روحه : إفهم عني ما أقول لك ، إعلم أن الله تعالى لا يخاطب الناس بشهادة العيان ، ولا يشافههم بالكلام ، ولكنه عز وجل بعث إليهم رسلاً من أجناسهم وأصنافهم ، بشراً مثلهم ، فلو بعث إليهم رسلاً من غير صنفهم وصورهم لنفروا عنهم ولم يقبلوا منهم ، فلما جاؤوهم وكانوا من جنسهم ، يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ، قالوا لهم : أنتم مثلنا فلا نقبل منكم حتى تأتونا بشئ نعجز أن نأتي بمثله ، فنعلم أنكم مخصوصون دوننا بما لا نقدر عليه . فجعل الله تعالى لهم المعجزات التي يعجز الخلق عنها ، فمنهم من جاء بالطوفان بعد الإنذار والإعذار ، فغرق جميع من طغى وتمرد ، ومنهم من ألقيَ في النار فكانت عليه برداً وسلاماً ، ومنهم من أخرج له من الحجر الصلد ناقة وأجرى في ضرعها لبناً ، ومنهم من فلق له البحر وفجر له من الحجر العيون ، وجعل له العصا اليابسة ثعباناً فتلقف ما يأفكون . ومنهم من أبرأ الأكمه والأبرص وأحيا الموتى بإذن الله تعالى ، وأنبأهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم . ومنهم من انشق له القمر وكلمته البهائم ، مثل البعير والذئب وغير ذلك . فلما أتوا بمثل ذلك وعجز الخلق من أممهم عن أن يأتوا بمثله ، كان من تقدير الله تعالى ولطفه بعباده وحكمته ، أن جعل أنبياءه عليهم السلام مع هذه المعجزات ، في حالٍ غالبين وفي أخرى مغلوبين ، وفي حالٍ قاهرين وفي حالٍ مقهورين . ولو جعلهم عز وجل في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين ، ولم يبتلهم ولم يمتحنهم ، لاتخذهم الناس آلهة من دون الله تعالى ، ولما عُرِفَ فضل صبرهم على البلاء والمحن والاختبار . ولكنه عز وجل جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم ، ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرين ، وفي حال العافية والظهور على الأعداء شاكرين ، ويكونوا في جميع أحوالهم متواضعين غير شامخين ولا متجبرين ، وليعلم العباد أن لهم عليهم السلام إلهاً هو خالقهم ومدبرهم فيعبدوه ويطيعوا رسله ، وتكون حجة الله تعالى ثابتة على من تجاوز الحد فيهم ، وادعى لهم الربوبية ،