الشيخ علي الكوراني العاملي
912
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
إلى الموصل ، فبقي سنين عند ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان في حياة أبيه عبد الله بن حمدان ، ثم انحدر إلى بغداد واستتر ، وظهر عنده ببغداد أنه يدعي لنفسه الربوبية ، وقيل إنه اتبعه على ذلك الحسين بن القاسم بن عبد الله بن سليمان بن وهب ، الذي وزر للمقتدر بالله ، وأبو جعفر وأبو علي ابنا بسطام ، وإبراهيم بن محمد بن أبي عون ، وابن شبيب الزيات ، وأحمد بن محمد بن عبدوس ، كانوا يعتقدون ذلك فيه ! وظهر ذلك عنهم ، وطُلبوا أيام وزارة ابن مقلة للمقتدر بالله ، فلم يوجدوا . فلما كان في شوال سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة ظهر الشلمغاني ، فقبض عليه الوزير ابن مقلة وسجنه وكبس داره ، فوجد فيها رقاعاً وكتباً ممن يدعي عليه أنه على مذهبه يخاطبونه بما لا يخاطب به البشر بعضهم بعضاً ، وفيها خط الحسين بن القاسم فعرضت الخطوط فعرفها الناس ، وعرضت على الشلمغاني فأقر أنها خطوطهم وأنكر مذهبه وأظهر الإسلام ، وتبرأ مما يقال فيه ! وأُخذ ابن أبي عون وابن عبدوس معه وأُحضرا معه عند الخليفة ، وأُمرا بصفعه فامتنعا ! فلما أُكرها مدَّ ابن عبدوس يده وصفعه ، وأما ابن أبي عون فإنه مد يده إلى لحيته ورأسه فارتعدت يده ، فقبل لحية الشلمغاني ورأسه ثم قال : إلهي وسيدي ورازقي ! فقال له الراضي : قد زعمت أنك لا تدعي الإلهية فما هذا ؟ فقال : وما عليَّ من قول ابن أبي عون ، والله يعلم إنني لا قلت له إنني إله قط ! فقال ابن عبدوس : إنه لم يدع الإلهية وإنما ادعى أنه الباب إلى الإمام المنتظر مكان ابن روح ، وكنت أظن أنه يقول ذلك تقية ! ثم أُحضروا عدة مرات ومعهم الفقهاء والقضاة والكتاب والقواد ، وفي آخر الأيام أفتى الفقهاء بإباحة دمه ، فصلب ابن الشلمغاني وابن أبي عون في ذي القعدة ، وأحرقا بالنار . وكان من مذهبه أنه إله الآلهة يحق الحق ، وأنه الأول القديم الظاهر الباطن الرازق التام المومأ إليه بكل معنى . وكان يقول إن الله سبحانه وتعالى يحل في كل شئ على قدر ما يحتمل ، وأنه خلق الضد ليدل على المضدود ، فمن ذلك أنه حل في آدم لما خلقه في إبليسه أيضاً ، وكلاهما ضد لصحابه لمضادته إياه في معناه ، وأن الدليل على الحق أفضل من الحق ، وأن الضد أقرب إلى الشئ من شبهه ، وأن الله عز وجل إذا حل في جسد ناسوتي ظهر من القدرة