الشيخ علي الكوراني العاملي

905

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

إنني أذعت السروقد أخذ عليَّ الكتمان ، فعوقبت بالإبعاد بعد الإختصاص ، لأن الأمر عظيم لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن ممتحن ، فيؤكد في نفوسهم عظم الأمر وجلالته . فبلغ ذلك أبا القاسم رضي الله عنه ، فكتب إلى بني بسطام بلعنه والبراءة منه ، وممن تابعه على قوله ، وأقام على توليه ! فلما وصل إليهم أظهروه عليه ، فبكى بكاء عظيماً ثم قال : إن لهذا القول باطناً عظيماً وهو أن اللعنة الإبعاد ، فمعنى قوله : لعنه الله أي باعده الله عن العذاب والنار ، والآن قد عرفت منزلتي ومَرَّغَ خديه على التراب ، وقال : عليكم بالكتمان لهذا الأمر ! قالت الكبيرة رضي الله عنها : وقد كنت أخبرت الشيخ أبا القاسم أن أم أبي جعفر بن بسطام قالت لي يوماً وقد دخلنا إليها ، فاستقبلتني وأعظمتني ، وزادت في إعظامي حتى انكبت علي رجلي تقبلها ! فأنكرت ذلك وقلت لها : مهلاً يا ستي ، فإن هذا أمر عظيم ، وانكببت على يدها ، فبكت ثم قالت : كيف لا أفعل بك هذا وأنت مولاتي فاطمة عليها السلام ؟ فقلت لها وكيف ذاك يا ستي ؟ فقالت لي : إن الشيخ أبا جعفر محمد بن علي خرج إلينا بالسر ! قالت : فقلت لها : وما السر ؟ قالت : قد أخذ علينا كتمانه ، وأفزع إن أنا أذعته عوقبت ! قالت : وأعطيتها موثقاً أني لا أكشفه لأحد واعتقدت في نفسي الاستثناء بالشيخ رضي الله عنه ، يعني أبا القاسم الحسين بن روح . قالت : إن الشيخ أبا جعفر قال لنا : إن روح رسول الله صلى الله عليه وآله انتقلت إلى أبيك ، تعني أبا جعفر محمد بن عثمان رضي الله عنه ، وروح أمير المؤمنين عليه السلام انتقلت إلى بدن الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح ، وروح مولاتنا فاطمة عليها السلام انتقلت إليك ، فكيف لا أعظمك يا ستنا ! فقلت لها : مهلاً ، لا تفعلي ، فإن هذا كذب يا ستنا ، فقالت لي : هو سرٌّ عظيم ، وقد أخذ علينا أننا لا نكشف هذا لأحد ، فالله الله فيَّ لا يحل لي العذاب ، ويا ستي فلو لا أنك حملتني على كشفه ما كشفته لك ، ولا لأحد غيرك ! قالت الكبيرة أم كلثوم رضي الله عنها : فلما انصرفت من عندها دخلت إلى الشيخ أبي القاسم بن روح رضي الله عنه فأخبرته بالقصة ، وكان يثق بي ويركن إلى قولي ، فقال لي : يا بنية إياك أن تمضي إلى هذه المرأة بعدما جرى منها ، ولا تقبلي لها رقعة إن كاتبتك ، ولا رسولاً إن أنفذته إليك ، ولاتلقيها بعد قولها ، فهذا كفر بالله تعالى وإلحاد ، قد أحكمه هذا الرجل الملعون في قلوب هؤلاء القوم ، ليجعله طريقاً إلى أن يقول لهم : بأن الله تعالى اتحد به وحل