الشيخ علي الكوراني العاملي

901

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه ، كما نقله علماؤنا الإمامية رضوان الله عليهم في كتبهم المعتبرة ، ومثل مدح سفيان الثوري ، وأبي يزيد البسطامي ، ومحيي الدين العربي ، وأضرابهم من متقدمي الصوفية ومتأخريهم ، من الذين ثبت عند علماء الإمامية فساد مذهبهم وسوء عقيدتهم ، لا يستلزم تصوف القاضي المادح لهم ، لأن مدح شخص لا ينحصر في اختيار مسلكه وقبول مذهبه . . » . 6 . ووقع شبيه ذلك لبعض علماء السنة ، ففي مغني المحتاج للشربيني : 4 / 134 : « وقد سئل ابن سريج عن الحسين الحلاج لما قال : أنا الحق فتوقف فيه وقال : هذا رجل خفي علي أمره وما أقول فيه شيئاً . وأفتى بكفره بذلك القاضي أبو عمرو الجنيد وفقهاء عصره ، وأمر المقتدر بضربه ألف سوط . . . والناس مع ذلك مختلفون في أمره ، فمنهم من يبالغ في تعظيمه ، ومنهم من يكفره لأنه قتل بسيف الشرع ، وجرى ابن المقري تبعاً لغيره على كفر من شك في كفر طائفة ابن عربي الذين ظاهر كلامهم عند غيرهم الاتحاد ، وهو بحسب ما فهموه من ظاهر كلامهم . ولكن كلام هؤلاء جارعلى اصطلاحهم ، إذ اللفظ المصطلح عليه حقيقة في معناه الاصطلاحي مجاز في غيره ، والمعتقد منهم لمعناه معتقد لمعنى صحيح . وأما من اعتقد ظاهره من جهلة الصوفية فإنه يُعرَّف ، فإن استمر على ذلك بعد تعريفه صار كافراً » . وقال ابن العربي في تفسيره : 2 / 233 : « فأما المؤمن بالإيمان الحقيقي الموحد التام الاستعداد ، المحب الغالب المحبة ، فيصيبه كهيئة الزكمة ، أي السَّكْرَة التي قال فيها أبو زيد قدس الله روحه : سبحاني ما أعظم شأني ! والحسين بن منصور رحمه الله : أنا الحق ثم يرتفع عنه سريعاً لمزيد العناية الإلهية وقوة الاستعداد الفطرية ، وشدة المحبة الحقيقية ، فيتنبه لذلك ويتعذب به غاية التعذب ، ويشتاق إلى الإنطماس في عين الجمع غاية الشوق ، فيقول : هذا عذاب أليم ، ويطلب الفناء الصرف كما قال الحلاج : بيني وبينك « إنِّيِّي » ينازعني فارفع بفضلك إنيي من البين » ! كما أبدى الآلوسي في تفسيره : 5 / 159 ، إعجابه بالحلاج ، وزعم أن معرفة الله اختلطت بكل أجزاء بدنه ، حتى أن دمه كتب بكل قطرة منه كلمة « الله » ! قال : وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً :