الشيخ علي الكوراني العاملي

893

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

عندهم ، ويقول له في مراسلته إياه : إني وكيل صاحب الزمان عليه السلام - وبهذا أولاً كان يستجر الجهال ثم يعلو منه إلى غيره - وقد أمرت بمراسلتك وإظهار ماتريده من النصرة لك لتقوي نفسك ولا ترتاب بهذا الأمر . فأرسل إليه أبو سهل رضي الله عنه يقول له : إني أسألك أمراً يسيراً يخفُّ مثله عليك في جنب ما ظهر على يديك من الدلائل والبراهين ، وهو أني رجل أحب الجواري وأصبو إليهن ، ولي منهن عدة أتحظاهن والشيب يبعدني عنهن ، وأحتاج أن أخضبه في كل جمعة ، وأتحمل منه مشقة شديدة لأسترعنهن ذلك ، وإلا انكشف أمري عندهن ، فصار القرب بعداً والوصال هجراً ، وأريد أن تغنيني عن الخضاب وتكفيني مؤنته ، وتجعل لحيتي سوداء ، فإني طوع يديك ، وصائر إليك ، وقائل بقولك وداع إلى مذهبك ، مع ما لي في ذلك من البصيرة ولك من المعونة ! فلما سمع ذلك الحلاج من قوله وجوابه علم أنه قد أخطأ في مراسلته ، وجهل في الخروج إليه بمذهبه ، وأمسك عنه ولم يرد إليه جواباً ولم يرسل إليه رسولاً ، وصيره أبو سهل رضي الله عنه أحدوثة وضحكة يُطَنَّز به عند كل أحد ، وشهَّر أمره عند الصغير والكبير ، وكان هذا الفعل سبباً لكشف أمره ، وتنفير الجماعة عنه . وأخبرني جماعة عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه أن ابن الحلاج صار إلى قم ، وكاتب قرابة أبي الحسن يستدعيه ويستدعي أبا الحسن أيضاً ويقول : أنا رسول الإمام ووكيله . قال : فلما وقعت المكاتبة في يد أبي رضي الله عنه خرقها ، وقال لموصلها إليه : ما أفرغك للجهالات ! فقال له الرجل - وأظن أنه قال إنه ابن عمته أو ابن عمه - فإن الرجل قد استدعانا فلم خرقت مكاتبته ، وضحكوا منه وهزئوا به ، ثم نهض إلى دكانه ومعه جماعة من أصحابه وغلمانه . قال : فلما دخل إلى الدار التي كان فيها دكانه نهض له من كان هناك جالساً غير رجل رآه جالساً في الموضع فلم ينهض له ولم يعرفه أبي ، فلما جلس وأخرج حسابه ودواته كما يكون التجار ، أقبل على بعض من كان حاضراً فسأله عنه فأخبره ، فسمعه الرجل يسأل عنه فأقبل عليه وقال له : تسأل عني وأنا حاضر ؟ فقال له أبي : أكبرتك أيها الرجل وأعظمت قدرك أن أسألك فقال له : تخرق رقعتي وأنا أشاهدك تخرقها ؟ فقال له أبي : فأنت الرجل إذاً ! ثم قال : يا غلام برجله وبقفاه ، فخرج من الدارالعدو