الشيخ علي الكوراني العاملي
877
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
فتواكلنا الكلام ثم تكلم أحدنا فقال : يا رسول الله أنت أبر الناس وأوصل الناس ، وقد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات ، فنؤدي إليك كما يؤدي الناس ونصيب كما يصيبون . قال فسكت طويلاً . . . ثم قال : إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس . ادعوا لي محمية وكان على الخمس ، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب . قال : فجاءاه فقال لمحمية : أنكح هذا الغلام ابنتك ، للفضل بن عباس ، فأنكحه . وقال لنوفل بن الحارث : أنكح هذا الغلام ابنتك . وقال لمحمية : أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا . . وروى حديثاً آخر فيه : ثم قال لنا : إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس ، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد » ! ونحوه أحمد : 4 / 166 ، وعون المعبود : 8 / 146 ، وفي الإستيعاب : 4 / 1463 : « واستعمله رسول الله صلى الله عليه وآله على الأخماس وأمره أن يصدق عن قوم بني هاشم في مهور نسائهم » . وفي الإصابة : 6 / 37 : « وكان عامل رسول الله صلى الله عليه وآله على الأخماس » . وقال اليعقوبي : 2 / 76 : « وعلى المقاسم يوم بدر محمية بن جزء ، بن عبد يغوث الزبيدي ، حليف بني جمح » . وفي إمتاع الأسماع : 1 / 205 : « وأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله الخمس من جميع المغنم ، فكان يليه محمية بن جزء ، وكان يجمع إليه الأخماس وكانت الصدقات على حدتها » . ورواه في شرح فتح القدير « 2 / 273 » وقال : « روى البخاري عنه عليه الصلاة والسلام : نحن أهل البيت لا تحل الصدقة لنا » . انتهى . وليس غرضنا هنا بيان تعمد الخلفاء عدم إعطائهم الخمس خوفاً من قوتهم المالية ! بل بيان سبب سياسة الأئمة المعصومين عليهم السلام تجاه حقهم في الخمس ، فكانوا أحياناً يطالبون به كما فعل أمير المؤمنين عليه السلام فاستكثره عمر ولم يعطه ! وأحياناً يعرضون عنه ويتركونه كما فعل أمير المؤمنين عليه السلام في فدك وغيرها ، وأحياناً يهبونه لشيعتهم لكي تَحِلَّ معيشتهم وتطيب ولادتهم ، أو يطلبونه منهم ويحذرون من أكل درهم واحد منه ! كما نلاحظ في أحاديث الإمام الهادي والعسكري والمهدي عليهم السلام . . والسبب في هذا التفاوت أن الله تعالى أعطاهم الحق فيه فلهم تركه أو أخذه حسب ما يرونه . روى الصدوق عنه عجل الله تعالى فرجه الشريف بسند صحيح في كمال الدين : 2 / 483 : « وأما المتلبسون بأموالنا ، فمن استحل منها شيئاً فأكله فإنما يأكل النيران . وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه