الشيخ علي الكوراني العاملي
857
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
فحفظ استقلالهم عن الزيدية في طبرستان ، والفاطميين في المغرب ومصر ، والقرامطة في الجزيرة وأطرافها ، وميزهم عن مفتريات المغالين وأكاذيبهم ، فكان رحمه الله رجل المرحلة بحق . ثانياً : كان للسفير الثاني محمد بن عثمان العمري رحمه الله مكانة عظيمة في بغداد ، وكان له نحو عشرة من أصحابه علماء أتقياء مؤهلين لخلافته برأي الناس ، ومن أبرزهم أحمد بن متيل وابنه جعفر ، ولم يكن الحسين بن روح منهم ، وكان من متديني آل نوبخت وعلمائهم . فاختاره الله تعالى لصفات يعلمها ، وظهر منها قوة شخصيته ومتانة أعصابه كما شهد ابن متيل وأبو سهل النوبختي ، فقد روى الطوسي في الغيبة / 391 : « قال ابن نوح : وسمعت جماعة من أصحابنا بمصر يذكرون أن أبا سهل النوبختي سئل فقيل له : كيف صار هذا الأمر إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح دونك ؟ فقال : هم أعلم وما اختاروه ، ولكن أنا رجل ألقى الخصوم وأناظرهم ولو علمت بمكانه كما علم أبو القاسم ، وضغطتني الحجة لعلي كنت أدل على مكانه ، وأبو القاسم فلو كانت الحجة تحت ذيله وقرض بالمقاريض ما كشف الذيل عنه ! أو كما قال » . انتهى . أقول : هذه القوة والمتانة في شخصية الحسين بن روح رحمه الله كانت معروفة لأصحابه ، وكانت العامل الثاني بعد تدينهم لقبوله والخضوع له ، بمجرد أن أخبرهم السفير الثاني بأن الإمام عليه السلام أمره أن يعهد اليه . قال جعفر بن متيل رحمه الله كما في كمال الدين / 503 : « لما حضرت أبا جعفر محمد بن عثمان العمري السمان رضي الله عنه الوفاة كنت جالساً عند رأسه أسائله وأحدثه وأبو القاسم الحسين بن روح ، فالتفت إليَّ ثم قال لي : قد أمرت أن أوصي إلى أبي القاسم الحسين بن روح قال : فقمت من عند رأسه وأخذت بيد أبي القاسم وأجلسته في مكاني وتحولت عند رجليه » . ثالثاً : على أن أعجب ما نقرؤه عن الحسين بن روح رحمه الله تشدده في التقية في ظروف شديدة الخطر على الشيعة في بغداد ، ففي غيبة الطوسي / 384 : « وكان أبو القاسم رحمه الله من أعقل الناس عند المخالف والموافق ويستعمل التقية . فروى أبو نصر هبة الله بن محمد قال : حدثني أبو عبد الله بن غالب حمو أبي الحسن بن أبي الطيب قال : ما رأيت من هو أعقل من الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح ، ولعهدي به يوماً في دار ابن يسار وكان له محل عند السيدة