الشيخ علي الكوراني العاملي
849
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
وأخبرني الحسين بن إبراهيم ، عن ابن نوح ، عن أبي نصر هبة الله بن محمد قال : حدثني خالي أبو إبراهيم جعفر بن أحمد النوبختي ، قال : قال لي أبي أحمد بن إبراهيم وعمي أبو جعفر عبد الله بن إبراهيم وجماعة من أهلنا ، يعني بني نوبخت : أن أبا جعفر العمري لما اشتدت حاله اجتمع جماعة من وجوه الشيعة ، منهم أبو علي بن همام ، وأبو عبد الله بن محمد الكاتب ، وأبو عبد الله الباقطاني ، وأبو سهل إسماعيل بن علي النوبختي ، وأبو عبد الله بن الوجناء ، وغيرهم من الوجوه والأكابر ، فدخلوا على أبي جعفر فقالوا له : إن حدث أمر فمن يكون مكانك ؟ فقال لهم : هذا أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي القائم مقامي والسفير بينكم وبين صاحب الأمر عليه السلام ، والوكيل والثقة الأمين ، فارجعوا إليه في أموركم ، وعولوا عليه في مهماتكم ، فبذلك أمرت ، وقد بلَّغْتُ . وبهذا الإسناد عن هبة الله بن محمد بن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري ، قالت : حدثتني أم كلثوم بنت أبي جعفر رضي الله عنه ، قالت : كان أبو القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه وكيلاً لأبي جعفر رضي الله عنه سنين كثيرة ، ينظر له في أملاكه ، ويلقي بأسراره الرؤساء من الشيعة ، وكان خصيصاً به حتى أنه كان يحدثه بما يجري بينه وبين جواريه لقربه منه وأنسه . قالت : وكان يدفع إليه في كل شهر ثلاثين ديناراً رزقاً له ، غير ما يصل إليه من الوزراء والرؤساء من الشيعة ، مثل آل الفرات وغيرهم لجاهه ولموضعه وجلالة محله عندهم ، فحل في أنفس الشيعة محلاً جليلاً لمعرفتهم باختصاص أبي إياه وتوثيقه عندهم ، ونشر فضله ودينه ، وما كان يحتمله من هذا الأمر ، فمهدت له الحال في طول حياة أبي ، إلى أن انتهت الوصية إليه بالنص عليه ، فلم يُختلف في أمره ، ولم يشك فيه أحد إلا جاهل بأمر أبي أولاً ، مع ما لست أعلم أن أحداً من الشيعة شك فيه . وقد سمعت هذا من غير واحد من بني نوبخت رحمهم الله ، مثل أبي الحسن بن كبرياء وغيره . وأخبرني جماعة عن أبي العباس بن نوح قال : وجدت بخط محمد بن نفيس فيما كتبه بالأهواز : أول كتاب ورد من أبي القاسم رضي الله عنه : نعرفه عرفه الله الخير كله ورضوانه وأسعده بالتوفيق ، وقفنا على كتابه وثقتنا بما هو عليه ، وإنه عندنا بالمنزلة والمحل اللذين يسرانه ، زاد الله في إحسانه إليه إنه ولي قدير ، والحمد لله لا شريك له وصلى الله على رسوله