الشيخ علي الكوراني العاملي

832

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

ثقة عموم الشيعة بالسفراء الأربعة رضوان الله عليهم تقدم في فصول الكتاب ما يدل على دقة الشيعة وتشددهم في التعامل مع سفراء الإمام عليه السلام ، وأنهم أجمعوا على وثاقة عثمان بن سعيد العمري الأسدي وابنه محمد رضي الله عنهما ، لأنهم سمعوا فيهما شهادة الإمامين الهادي والعسكري عليه السلام ، ورأوا على أيديهما المعجزات والكرامات التي توجب اليقين بأن الأجوبة ليست منهما ، بل من الإمام المهدي عليه السلام . وكان الشيعة يتشددون مع المدعي ، وقد ردوا ادعاء جعفرالكذاب بأنه الإمام ، وادعاء غيره بأنه سفير الإمام عليه السلام لأنهم طلبوا منهم المعجزة فلم يأتوا بها . وهذا دليلٌ على قوة حجة المذهب ، وقيامه على الدليل القطعي . قال في كمال الدين : 2 / 516 ، والاحتجاج : 2 / 291 : « وأما الأبواب المرضيون والسفراء الممدوحون في زمان الغيبة : فأولهم الشيخ الموثوق به أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري ، نصبه أولاً أبو الحسن علي بن محمد العسكري ، ثم ابنه أبو محمد الحسن عليه السلام فتولى القيام بأمورهما حال حياتهما ، ثم بعد ذلك قام بأمر صاحب الزمان عليه السلام وكانت توقيعاته وجواب المسائل تخرج على يديه فلما مضى لسبيله قام ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان مقامه وناب منابه في جميع ذلك . فلما مضى هو قام بذلك أبو القاسم حسين بن روح من بني نوبخت ، فلما مضى قام مقامه أبو الحسن علي بن محمد السمري . ولم يقم أحد منهم بذلك إلا بنص عليه من قبل صاحب الأمر عليه السلام ، ونصب صاحبه الذي تقدم عليه ، ولم تقبل الشيعة قولهم إلا بعد ظهور آية معجزة تظهر على يد كل واحد منهم من قبل صاحب الأمر عليه السلام تدل على صدق مقالتهم وصحة بابيتهم . فلما حان سفر أبي الحسن السمري من الدنيا وقرب أجله ، قيل له : إلى من توصي ؟ فأخرج إليهم توقيعاً نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم : يا علي بن محمد السمري ، أعظم الله أجر إخوانك فيك ، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام ، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامة ، فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره ، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً . وسيأتي إلى شيعتي من يدعي المشاهدة ، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذابٌ مُفتر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . فنسخوا هذا التوقيع وخرجوا ، فلما كان اليوم السادس عادوا إليه وهو يجود بنفسه فقال