الشيخ علي الكوراني العاملي

78

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

وقد روت مصادرنا أن معاوية سأل الأصبغ بن نباتة نفس سؤال ابن سبرة ، قال الأصبغ : « قال لي معاوية : يا معشر الشيعة تزعمون أن علياً دابة الأرض ؟ فقلت : نحن نقول ! اليهود تقوله ! قال : فأرسل إلى رأس الجالوت فقال : ويحك تجدون دابة الأرض عندكم ؟ فقال : نعم . فقال : وما هي ؟ فقال : رجل . فقال : أتدري ما اسمه ؟ قال : نعم ، اسمه إيليا ، قال : فالتفت إليَّ فقال : ويحك يا أصبغ ، ما أقرب إيليا من علي » ! « مختصر البصائر / 208 ، تأويل الآيات 1 / 404 » . ويبدو أن الأمويين كانوا يشيعون ذلك لتشويه صورة علي عليه السلام بسبب أنه صاحب دابة الأرض فجعلوه نفس دابة الأرض ! وقد يكون ذلك تسرب منهم إلى مصادرنا ! ففي رواية تفسير القمي : 2 / 130 : « عن علي عليه السلام وأبي ذر وعمار ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو نائم في المسجد قد جمع رملاً ووضع رأسه عليه فحركه برجله ثم قال له : قم يا [ صاحب ] دابة الله ! فقال رجل من أصحابه : يا رسول الله أيسمي بعضنا بعضاً بهذا الاسم ؟ فقال : لا والله ما هو إلا له خاصة وهو الدابة التي ذكر الله في كتابه : وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرض تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لايُوقِنُونَ ، ثم قال : يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ، ومعك مَيْسَمٌ تَسِمُ به أعداءك . فقال رجل لأبي عبد الله عليه السلام : إن الناس يقولون هذه الدابة إنما تَكلِمُهم . فقال أبو عبد الله عليه السلام : كلمهم الله في نار جهنم ، إنما هو يُكَلِّمُهم من الكلام ! والدليل على أن هذا في الرجعة قوله : وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ . حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْماً أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ؟ ! قال : الآيات أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام . فقال الرجل لأبي عبد الله عليه السلام : إن العامة تزعم أن قوله : وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا ، عنى يوم القيامة ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : أفيحشر الله من كل أمة فوجاً ويدع الباقين ؟ لا ، ولكنه في الرجعة ، وأما آية القيامة فهي : وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً » . أقول : يحتمل أن يكون أصل الرواية « صاحب دابة الله » ! فسقطت كلمة « صاحب » التي جاءت في رواية الكافي وبصائر الدرجات . وفي مقابلها روى مصدران هما تفسير القمي ومختصر