الشيخ علي الكوراني العاملي
752
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
فقال أبو العباس محمد بن جعفر الحميري القمي : قفوا بنا حتى ينصرف هذا الرجل ونختبر أمره بالصحة . قال : فلما انصرف دخلوا عليه فسلموا عليه وقالوا : يا سيدنا نحن من أهل قم ومعنا جماعة من الشيعة وغيرها ، وكنا نحمل إلى سيدنا أبي محمد الحسن بن علي الأموال فقال : وأين هي ؟ قالوا : معنا ، قال : إحملوها إليَّ . قالوا : لا ، إن لهذه الأموال خبراً طريفاً ، فقال : وما هو ؟ قالوا إن هذه الأموال تجمع ويكون فيها من عامة الشيعة الدينار والديناران ثم يجعلونها في كيس ويختمون عليه ، وكنا إذا وردنا بالمال على سيدنا أبي محمد عليه السلام يقول : جملة المال كذا وكذا ديناراً . من عند فلان كذا ، ومن عند فلان كذا ، حتى يأتي على أسماء الناس كلهم ، ويقول ما على الخواتيم من نقش . فقال جعفر : كذبتم ، تقولون على أخي ما لا يفعله ، هذا علم الغيب ولا يعلمه إلا الله . قال : فلما سمع القوم كلام جعفر جعل بعضهم ينظر إلى بعض ، فقال لهم : احملوا هذا المال إليَّ ، قالوا : إنا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب المال ، ولا نسلم المال إلا بالعلامات التي كنا نعرفها من سيدنا الحسن بن علي عليه السلام ، فإن كنت الإمام فبرهن لنا ، وإلا رددناها إلى أصحابها يرون فيها رأيهم . قال : فدخل جعفر على الخليفة وكان بسر من رأى فاستعدى عليهم ، فلما أحضروا قال الخليفة : احملوا هذا المال إلى جعفر ، قالوا : أصلح الله أمير المؤمنين إنا قوم مستأجرون ، وكلاء لأرباب هذه الأموال ، وهي وداعة لجماعة ، وأمرونا بأن لا نسلمها إلا بعلامة ودلالة ، وقد جرت بهذه العادة مع أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام ! فقال الخليفة : فما كانت العلامة التي كانت مع أبي محمد ؟ قال القوم : كان يصف لنا الدنانير وأصحابها والأموال وكم هي . فإذا فعل ذلك سلمناها إليه ، وقد وفدنا إليه مراراً فكانت هذه علامتنا معه ودلالتنا ، وقد مات . فإن يكن هذا الرجل صاحب هذا الأمر ، فليقم لنا ما كان يقيمه لنا أخوه ، وإلا رددناها إلى أصحابها ! فقال جعفر : يا أمير المؤمنين إن هؤلاء قوم كذابون يكذبون على أخي ، وهذا علم الغيب ! فقال الخليفة : القوم رسل وما على الرسول إلا البلاغ المبين . قال : فبهت جعفر ولم يرد جواباً ، فقال القوم : يتطول أمير المؤمنين بإخراج أمره إلى من يبدرقنا حتى نخرج من هذه البلدة ، قال : فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها ، فلما أن خرجوا