الشيخ علي الكوراني العاملي
736
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
الزحار . وأرملته ثيودورا التي حكمت البلاد نيابة عنه حكماً قديراً « 842 - 856 » وأنهت عهد الاضطهاد . وميخائيل الثالث السكير « 842 - 867 » الذي أسلم الإمبراطورية بعجزه اللطيف إلى أمه أولاً ، ثم إلى قيصر بارداس caesar Bardas عمه المثقف القدير بعد وفاتها . ثم تظهر على المسرح على حين غفلة شخصية فذة لم تكن منتظرة تخرج على كل سابقة عدا سابقة العنف ، وتؤسس الأسرة المقدونية القوية ، فقد ولد باسل المقدوني « 862 ؟ » بالقرب من هدريانوبل Hadriaople من أسرة أرمنية من الزراع . وأسره البلغار وهو صغير وقضى شبابه بينهم وراء الدانوب ، في البلاد التي كانت وقتئذ معروفة باسم مقدونية . ثم فر منهم وهو في الخامسة والعشرين من عمره ، واتخذ سبيله إلى القسطنطينية ، واستأجره أحد رجال السياسة ليكون سائساً لخيوله ، لأنه أعجب بقوة جسمه وضخامة رأسه ، وصحب سيده في بعثة إلى بلاد اليونان ، وهناك استلفت نظر الأرملة دنيليس Danielis وحصل على بعض ثروتها . ولما رجع إلى العاصمة روَّضَ جواداً جموحاً يملكه ميخائيل الثالث ، فأدخله الإمبراطور في خدمته . وظل يرتقي فيها حتى صار رئيس التشريفات ، وإن لم يكن يعرف القراءة والكتابة . وكان باسيل على الدوام قديراً فيما يوكل إليه من الأعمال ، سريع الاستجابة لها ، فلما طلب ميخائيل زوجاً لعشيقته ، طلق باسيل زوجه القروية ، وأرسلها إلى تراقية مع بائنة طيبة ، وتزوج يودوسيا Eudocia التي ظلت في خدمة الإمبراطور . وهكذا حبى ميخائيل باسيل بعشيقته ولكن المقدوني ظن أنه يستحق العرش جزاء له على فعلته ، فأقنع ميخائيل بأن بارداس يأتمر به ليخلعه ، ثم قتل بارداس بيديه الضخمتين « 866 » وكان ميخائيل قد اعتاد من زمن طويل أن يملك دون أن يحكم فجعل باسيل إمبراطوراً وترك له جميع شؤون الحكم . ولما هدده ميخائيل بعزله ، دبر باسيل اغتياله وأشرف على هذا الإغتيال بنفسه ، وانفرد هو بالإمبراطورية « 867 » وهكذا كانت المناصب مفتحة الأبواب لذوي الكفاية حتى في عهد الملكيات الوراثية المطلقة . وهكذا أنشأ ابن الفلاح الأمي غير المثقف بتذلله وجرائمه أطول الأسر الحاكمة البيزنطية عهداً ، وبدأ حكماً دام تسع عشرة سنة امتاز بالإدارة الحازمة ، والقوانين الصالحة ، والقضاء العادل ، والخزانة الغاصة بالمال ، وببناء الكنائس والقصور الجديدة