الشيخ علي الكوراني العاملي
720
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
قال : قد تكافينا على هذه الخطة الواحدة ، فقد برح بي القرم إلى لقاء مولانا أبي محمد عليه السلام وأنا أريد أن أسأله عن معاضل في التأويل ومشاكل في التنزيل ، فدونكها الصحبة المباركة ، فإنها تقف بك على ضفة بحر لا تنقضي عجائبه ، ولا تفنى غرائبه ، وهو إمامنا . فوردنا سر من رأى فانتهينا منها إلى باب سيدنا فاستأذنا ، فخرج علينا الإذن بالدخول عليه وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب ، قد غطاه بكساء طبري فيه مائة وستون صرة من الدنانير والدراهم ، على كل صرة منها ختم صاحبها . قال سعد : فما شبهت وجه مولانا أبي محمد عليه السلام حين غشينا نور وجهه إلا ببدر قد استوفى من لياليه أربعاً بعد عشر ، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر ، على رأسه فرق بين وفرتين كأنه ألف بين واوين ، وبين يدي مولانا رمانة ذهبية تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركبة عليها ، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة ، وبيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض شيئاً قبض الغلام على أصابعه ، فكان مولانا يدحرج الرمانة بين يديه ويشغله بردها ، كيلا يصده عن كتابة ما أراد ، فسلمنا عليه فألطف في الجواب ، وأومأ إلينا بالجلوس فلما فرغ من كتبة البياض الذي كان بيده ، أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طي كسائه ، فوضعه بين يديه ، فنظر الهادي عليه السلام إلى الغلام وقال له : يا بني فض الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك ، فقال : يا مولاي أيجوز أن أمد يداً طاهرة إلى هدايا نجسة ، وأموال رجسة ، قد شيب أحلها بأحرمها ؟ فقال مولاي : يا ابن إسحاق ، استخرج ما في الجراب ليميز ما بين الحلال والحرام منها ، فأول صرة بدأ أحمد بإخراجها قال الغلام : هذه لفلان بن فلان من محلة كذا بقم ، يشتمل على اثنين وستين ديناراً ، فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها ، وكانت إرثاً له عن أبيه خمسة وأربعون ديناراً ومن أثمان تسعة أثواب أربعة عشر ديناراً ، وفيها من أجرة الحوانيت ثلاثة دنانير ! فقال مولانا : صدقت يا بني ، دُلَّ الرجل على الحرام منها ، فقال عليه السلام : فتش عن دينار رازي السكة ، تاريخه سنة كذا ، قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه ، وقراضة آملية وزنها ربع دينار ، والعلة في تحريمها أن صاحب هذه الصرة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل مَنّاً وربع مَنّ ، فأتت على ذلك مدة وفي انتهائها قيض لذلك الغزل سارق ، فأخبر به