الشيخ علي الكوراني العاملي

714

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

جعلت فداك يا سيدي ، الخلف ممن هو ؟ قال : من سوسن ، فأدرت طرفي فيهن فلم أر جارية عليها أثر غير سوسن ، قالت حكيمة : فلما أن صليت المغرب والعشاء الآخرة ، أُتيت بالمائدة فأفطرت أنا وسوسن وبايتُّها في بيت واحد ، فغفوت غفوة ثم استيقظت ، فلم أزل مفكرة فيما وعدني أبو محمد من أمر ولي الله ، فقمت قبل الوقت الذي كنت أقوم في كل ليلة للصلاة ، فصليت صلاة الليل حتى بلغت إلى الوتر ، فوثبت سوسن فزعة وخرجت فزعة ، وأسبغت الوضوء ، ثم عادت فصلت صلاة الليل وبلغت إلى الوتر ، فوقع في قلبي أن الفجر قد قرب فقمت لأنظر فإذا بالفجر الأول قد طلع ، فتداخل قلبي الشك من وعد أبي محمد عليه السلام ، فناداني من حجرته لا تشكي وكأنك بالأمر الساعة قد رأيته إن شاء الله تعالى . قالت حكيمة : فاستحييت من أبي محمد عليه السلام ومما وقع في قلبي ورجعت إلى البيت وأنا خجلة ، فإذا هي قد قطعت الصلاة وخرجت فزعة فلقيتها على باب البيت ، فقلت : بأبي أنت وأمي هل تحسين شيئاً ؟ قالت : نعم يا عمة إني لأجد أمراً شديداً . قلت : لاخوف عليك إن شاء الله تعالى ، وأخذت وسادة فألقيتها في وسط البيت وأجلستها عليها وجلست منها حيث تقعد المرأة من المرأة للولادة ، فقبضت على كفي وغمزت غمزة شديدة ، ثم أنت أنة وتشهدت ونطرت تحتها فإذا أنا بولي الله صلوات الله عليه متلقياً الأرض بمساجده ، فأخذت بكتفيه فأجلسته في حجري ، فإذا هو نظيف مفروغ منه ، فناداني أبو محمد عليه السلام : يا عمة هلمي فأتيني بابني ، فأتيته به فتناوله وأخرج لسانه فمسح عينيه ففتحها ، ثم أدخله في فيه فحنكه ثم في أذنيه ، وأجلسه في راحته اليسرى ، فاستوى ولي الله جالساً فمسح يده على رأسه وقال له : يا بني أنطق بقدرة الله ، فاستعاذ ولي الله عليه السلام من الشيطان الرجيم واستفتح : بسم الله الرحمن الرحيم ، وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ . وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرض وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ . وصلى على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أمير المؤمنين والأئمة واحداً واحداً حتى انتهى إلى أبيه عليهم السلام ، فناولنيه أبو محمد وقال : يا عمة رديه إلى أمه حتى تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ ، فرددته إلى أمه وقد انفجر الفجر الثاني ، فصليت الفريضة وعقبت إلى أن طلعت الشمس . ثم ودعت أبا محمد وانصرفت إلى منزلي ، فلما كان بعد ثلاث اشتقت إلى ولي الله فصرت إليهم فبدأت بالحجرة