الشيخ علي الكوراني العاملي
638
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
إعداد النبي صلى الله عليه وآله الأمة لتحمل غيبة الإمام عليه السلام ! عندما أوصى النبي صلى الله عليه وآله أمته بالقرآن والعترة قال لهم إن ربه أخبره أنهما مقترنان ومستمران إلى يوم القيامة ولن يفترقا . ففي مسند أحمد : 3 / 17 ، و 14 ، و 26 و 59 : « إني أوشك أن أدعى فأجيب ، وإني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله عز وجل وعترتي ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي . وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ، فانظروني بمَ تخلفوني فيهم » . وهوحديث متواترعند الجميع ، ونصه من مصادرنا : « إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما إن تمسكتم بهما : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإن اللطيف الخبير قد عهد إليَّ أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض كهاتين وجمع بين مسبحتيه ، ولا أقول كهاتين وجمع بين المسبحة والوسطى ، فتسبق إحداهما الأخرى ، فتمسكوا بهما لا تزلوا ولا تضلوا ، ولا تقدموهم فتضلوا » . « الكافي : 2 / 415 » . وهنا سؤال : ما دام عدد الأئمة بنص النبي صلى الله عليه وآله إثنا عشر إماماً ! فكيف يستوعب وجودهم مستقبل الأمة ، ولا يفترقون عن القرآن إلى يوم القيامة ؟ والجواب : أن الثاني عشرمنهم عليهم السلام ستكون فيه آية كالخضر عليه السلام ، فيمد الله في عمره ويغيب عن أمته طويلاً ، وعندما يرجع إليهم ينزل المسيح عليه السلام لمساعدته على إقامة دولة العدل الإلهي في العالم ، فينفذ برنامجه الجديد للأرض وأهلها ، وتدخل الحياة على يده طوراً جديداً ، ثم تستمر إمامة العترة إلى قيام الساعة ، بمن يرجع منهم وبمن هو على خطهم عليهم السلام . وبسبب هذه الخطة الإلهية أخبرالله رسوله صلى الله عليه وآله أن العترة والقرآن لن يفترقا حتى يوم القيامة ، وفي نفس الوقت أعدَّ النبي صلى الله عليه وآله الأمة لتتحمل المرحلة الطويلة فأكَّد أولاً الحجة على أمته . وأخبرها بمأساة عترته واضطهادها . ودعا المؤمنين إلى تحمل اضطهاد الحكومات للعترة وشيعتهم . وأعدَّ المؤمنين لتقبل غيبة الإمام الثاني عشر عليه السلام وأمرهم بالأمل بظهوره مهما طال الزمن . وكذلك تحدث الأئمة عليهم السلام عن غيبة الإمام المهدي عليه السلام .