الشيخ علي الكوراني العاملي

594

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

تخريب كعب حديث الملحمة العظمى معنى الملاحم : المعارك الآتية ، وهي في علم الحديث مصطلح لإخبار النبي صلى الله عليه وآله بالمعارك والتغيرات التي ستقع في المستقبل ، وسميت المعركة بالملحمة ، لما يقع فيها من القتل وفَرْيِ اللحم ، أو بسبب التحام المقاتلين فيها . وقد ألف العلماء في الملاحم ، ورووا فيها الكثير ، وكثر فيها الكذابون ، حتى زاد المكذوب على الصحيح ! ومن أكثر الكذابين تأثيراً كعب الأحبار ، فهو أستاذ علماء الخلافة في الملاحم والفتن ، وقد نصبه الخليفة عمر مستشاراً له ، وأطلق يده ولسانه وقلمه ، وقربه الخلفاء بعده ، فنشرأساطيره وتحريفاته في ثقافة المسلمين وصحاحهم ! وقد اتفق الرواة على أن آخر الملاحم معركة المهدي عليه السلام مع الروم وسموها الملحمة العظمى ، وجعلها كعب معركة فتح القسطنطينية ، وجعل خروج الدجال على أثر فتحها ، وقد فتحت بعد قرون ، ولم يخرج الدجال على أثرها ! قال ابن حماد : 2 / 499 : « عن كعب قال : الملحمة العظمى وخراب القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر » ! فصار كلامه حديثاً نبوياً عن الصحابي عبد الله بن بسر ، وسعد بن أبي وقاص ، وغيرهما ، كما تراه في مسند أحمد : 1 / 178 ، و : 4 / 189 و : 5 / 234 ، وتاريخ بخاري : 8 / 431 ، وابن ماجة : 2 / 1370 ، وغيرها . . ! وقال مسلم : 4 / 2221 : « عن أبي هريرة قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق ، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ ، فإذا تصافوا قالت الروم : خلوا بيننا وبين الذين سبقوا منا نقاتلهم ، فيقول المسلمون لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا ، فيقاتلونهم فيهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً ، ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله ، ويفتح الثلث لا يفتنون أبداً فيفتحون قسطنطينية ، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون ، إذ صاح فيهم الشيطان أن المسيح قد خلفكم في أهليكم ، فيخرجون وذلك باطل ، فإذا جاءوا الشام خرج حينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف ، إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى بن مريم عليه السلام فأمهم ، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء ، فلو تركه لذاب حتى يهلك ولكن يقتله الله بيده ، فيريهم دمه في حربته » .