الشيخ علي الكوراني العاملي
588
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
بتطبيقه على عصره ، قال : « قال لي جبير : انطلق بنا إلى ذي مخمر وكان رجلاً في أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فانطلقت معهما ، فسأله عن الهدنة فقال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : سيكون بينكم . . الخ . » ! ثم لاحظ كيف دخلت خيالات الرواة فحرفوه فصار كما روى ابن حماد : 1 / 397 : « يكون بين المهدي وبين الروم هدنة ، ثم يهلك المهدي ثم يلي رجل من أهل بيته يعدل قليلاً ثم يسل سيفه على أهل فلسطين فيثورون به ، فيستغيث بأهل الأردن ، فيمكث فيهم شهرين يعدل بعد المهدي ، ثم يسل سيفه عليهم فيثورون به ، فيخرج هارباً حتى ينزل دمشق ، فهل رأيت الأسكفة التي عند باب الجابية حيث موضع توابيت الصرف الحجر المستدير دونه على خمسة أذرع ، عليها يذبح ! ولاينطفئ ذكر دمه حتى يقال قد أرست الروم بين صور إلى عكا ، فهي الملاحم » . ثم دخل عنصر الشام والدجال فيه كما في رواية ابن حماد / 7 ، عن عوف قال : « قال رسولالله صلى الله عليه وآله : أُعْدُدْ ياعوف ستاً بين يدي الساعة : أولهن موتي فاستبكيت حتى جعل رسول الله صلى الله عليه وآله يسكتني ، ثم قال : قل إحدى . والثانية : فتح بيت المقدس ، قل اثنتين . والثالثة : مَوَتَانٌ يكون في أمتي كقعاص « مرض » الغنم ، قل ثلاثاً . والرابعة : فتنة تكون في أمتي ، قال وعظمها ، قل أربعاً . والخامسة : يفيض المال فيكم حتى يعطى الرجل الماية الدينار فيتسخطها ، قل خمساً . والسادسة : هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر ، ثم يسيرون إليكم فيقاتلونكم والمسلمون يومئذ في أرض يقال لها الغوطة ، في مدينة يقال لها دمشق » . أقول : ذكر دمشق والدجال من إضافات كعب وأتباعه ، لأنه لاذكر لها في رواية قدماء المصنفين كابن أبي شيبة : 15 / 104 ، عن عوف بن مالك ، ومعاذ بن جبل . وكذا أحمد : 5 / 228 ، وفي : 6 / 22 ، وفي : 6 / 27 ، عن عوف . وهذا يعني أنهم زادوا ذكر دمشق والمرج ذي التلول والدجال ، وعناصر الصراع يومها مع الروم ، فأفقدوا حديث النبي صلى الله عليه وآله مصداقيته ! راجع أيضاً وقارن : بخاري : 4 / 123 ، وأبا داود : 4 / 300 ، وابن ماجة : 2 / 1341 ، والروياني / 123 ، والطبراني الأوسط : 1 / 67 ، والكبير : 18 / 40 ، ومسند الشاميين : 1 / 398 . ويؤكد ما قلناه ما ذكره في فتح الباري : 6 / 199 ، في المعركة الموعودة التي تلي الصلح مع الروم : « وقال ابن المنير : أما قصة الروم فلم تجتمع إلى الآن ، ولا بلغنا أنهم غزوا في البر في هذا