الشيخ علي الكوراني العاملي
552
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
الآيات في دور اليهود في عصر الظهور ذكرنا في كتاب عصر الظهور أن آيات القرآن تنص على أن اليهود يشعلون نار الحروب في الأرض ، وأن الله تعالى تكفل بإطفاء نارهم ! قال عز وجل : وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً ، وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرض فَسَاداً وَاللهُ لايُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ . « المائدة : 64 » . وهو وعد بإطفاء كل حرب يشعلونها ، سواء كانوا فيها طرفاً أو حركوا لها آخرين . وفي هذا القرن تضاعف إشعالهم نيران الحروب على المسلمين ، فحركوا عليهم الغرب والشرق ، واغتصبوا فلسطين وأقاموا فيها دولتهم ، وعلوا علواً كبيرا . فلا بد أن يتحقق الوعد الإلهي بإطفاء نارهم . ومن طرق إطفاء نارهم صراعاتهم الداخلية فهي باب من اللطف الإلهي بالناس ، وكذلك تسليط الآخرين عليهم ، قال عز وجل : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ . « الأعراف : 167 » . والمعنى : أنه تعالى قضى بأن يسلط عليهم من يعاقبهم ويعذبهم إلى يوم القيامة ، وشتتهم في الأرض جماعات ، منهم الصالح ومنه الطالح ، وامتحنهم بالخير والشر ، لعلهم يتوبون ويرجعون إلى الهدى ! وقد سلط عليهم ملوك مصر وبابل واليونان والفرس والروم ، وغيرهم ، ما عدا فترات حكم فيها الأنبياء عليه السلام وفترة علوهم الفعلية التي تسبق الانتقام منهم . وقد فصَّلت هذا الوعد الإلهي آيات مطلع سورة الإسراء ، فقال الله تعالى : « سُبْحَانَ الذي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الذي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ . وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِى إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِى وَكِيلا . ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُوراً . وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ في الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ في الأرض مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً . فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولا . ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً . إِنْ