الشيخ علي الكوراني العاملي
502
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
وقد أعطى الأئمة عليهم السلام لقم مفهوماً أوسع من مدينتها وتوابعها ، فاستعملوها بمعنى خط قم ونهجها في ولاية أهل البيت عليهم السلام والقيام مع مهديهم الموعود . فقد دخل جماعة من أهل الري على الإمام الصادق عليه السلام : « وقالوا : نحن من أهل الري ، فقال : مرحباً بإخواننا من أهل قم . فقالوا : نحن من أهل الري ، فقال : مرحباً بإخواننا من أهل قم . فقالوا : نحن من أهل الري . فأعاد الكلام ! قالوا ذلك مراراً وأجابهم بمثل ما أجاب به أولاً ، فقال : إن لله حرماً وهو مكة وإن لرسوله حرماً وهو المدينة ، وإن لأمير المؤمنين حرماً وهو الكوفة ، وإن لنا حرماً وهو بلدة قم ، وستدفن فيها امرأة من أولادي تسمى فاطمة ، فمن زارها وجبت له الجنة . قال الراوي : وكان هذا الكلام منه عليه السلام قبل أن يولد الكاظم عليه السلام » . « البحار : 57 / 217 » . ومعناه أن مدينة قم حرم الأئمة من أهل البيت إلى المهدي عليهم السلام ، وأهل الري وغيرها هم من أهل قم ، لأنها تشمل إيران . لذلك قلنا إن المقصود بأهل قم ونصرتهم المهدي عليه السلام قد يكون مدينة قم وقد تكون أهل إيران الذين هم على خط قم . ومعنى قول الراوي : وكان هذا الكلام منه قبل أن يولد الكاظم عليه السلام : أن الإمام الصادق عليه السلام أخبرعن ولادة حفيدته فاطمة بنت موسى بن جعفر قبل ولادة أبيها الكاظم عليهم السلام ، أي قبل سنة 128 للهجرة ، وأخبر أنها ستدفن في قم ، ثم تحقق ذلك بعد أكثر من سبعين سنة ! ومن العجيب أن إعداد الأئمة عليهم السلام لأهل قم لنصرة المهدي عليه السلام ، كان من أول تأسيسها ، وأن حبهم للمهدي كان معروفاً عنهم قبل ولادته ! عليه السلام فعن صفوان بن يحيى قال : « كنت يوماً عند أبي الحسن عليه السلام « الإمام الرضا » . فجرى ذكرأهل قم وميلهم إلى المهدي عليه السلام فترحم عليهم ، وقال : رضي الله عنهم ، ثم قال : إن للجنة ثمانية أبواب : واحد منها لأهل قم ، وهم خيار شيعتنا من بين سائر البلاد ، خمر الله تعالى ولايتنا في طينتهم » . « البحار : 57 / 218 » . وقد يكون معناه باب الصدِّيقين المؤمنين بالغيب ، وقد حافظ أهل قم على حبهم للمهدي عليه السلام إلى عصرنا هذا . وتحدثت روايتان عن الإمام الصادق عليه السلام عن مستقبل قم ودورها قرب ظهور المهدي إلى أن يظهر ، رواهما في البحار : 57 / 213 ، عن كتاب تاريخ قم للأشعري . تقول الأولى : « إن الله احتج بالكوفة على سائر البلاد ، وبالمؤمنين من أهلها على غيرهم من أهل البلاد ، واحتج ببلدة قم