الشيخ علي الكوراني العاملي
446
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
ثم هملت عيناه بالبكاء ثم قال : ويحك يا بصرة من جيش لارهج له ولا حس ! قال له المنذر : يا أمير المؤمنين وما الذي يصيبهم من قبل الغرق مما ذكرت ، وما الويح ، وما الويل ؟ فقال : هما بابان فالويح باب الرحمة والويل باب العذاب ، يا ابن الجارود نعم ، ثارات عظيمة منها عصبة يقتل بعضها بعضاً ، ومنها فتنة تكون بها خراب منازل وخراب ديار وانتهاك أموال ، وقتل رجال وسبي نساء ، يذبحن ذبحاً ، يا ويل أمرهن حديث عجب » . الخ . وهي خطبة مرسلة لاسند لها ، فلا يمكن الأخذ بها ، ما عدا القسم الأول إلى قوله عليه السلام : « كأنه جؤجؤ طير في لجة بحر » فهو مشهور رواه المحدثون والمؤرخون ، ويؤيده كلامه عليه السلام الذي يذكر فيه ثورة الزنج . وقد شهد الرواة والمؤرخون أن أمير المؤمنين عليه السلام وصف ثورتهم قبل وقوعها بثلاثة قرون ، ومن ذلك خطبته في نهج البلاغة شرح الصالح / 148 خطبة 102 ، قال فيها : « فتن كقطع الليل المظلم ، لا تقوم لها قائمة ، ولا ترد لها راية ، تأتيكم مزمومة مرحولة ، يحفزها قائدها ويجهدها راكبها ، أهلها قوم شديد كلبهم قليل سلبهم ، يجاهدهم في سبيل الله قوم أذلة عند المتكبرين ، في الأرض مجهولون وفي السماء معروفون ، فويل لك يا بصرة عند ذلك ، من جيش من نقم الله لا رهج له ولا حس وسيبتلى أهلك بالموت الأحمر ، والجوع الأغبر » . وابن أبي الحديد : 7 / 102 . قال الشريف الرضي رحمه الله : يومئ بذلك إلى صاحب الزنج ، ثم قال عليه السلام : ويل لسكككم العامرة والدور المزخرفة التي لها أجنحة كأجنحة النسور ، وخراطيم كخراطيم الفيلة ، من أولئك الذين لا يندب قتيلهم ولا يفقد غائبهم » . انتهى . وقد انطبقت الأوصاف التي ذكرها عليه السلام على قائد ثورة الزنج ، وكانت ثورتهم ردة فعل على الظلم والترف واضطهاد العبيد . وعامة جيشه من الزنوج الحفاة الذين لاخيل لهم ، وادعى أنه علوي ، ورد النسابون دعواه . روايات غرق البصرة أما غرق البصرة فقال عليه السلام في الخطبة رقم 13 : « كنتم جند المرأة ، وأتباع البهيمة ، رغا فأجبتم ، وعقر فهربتم . أخلاقكم دقاق ، وعهدكم شقاق ، ودينكم نفاق ، وماؤكم زعاق . المقيم بينكم