الشيخ علي الكوراني العاملي

307

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

جميع شيعته وأنصاره لما أبقاه طرفة عين ، ولا فتر عن المسارعة إلى مرضاة الله جل اسمه ، لكن الدليل على عصمته كاشف عن معرفته ، لرد هذه الحال عند ظهوره في هذا الزمان بما قدمناه من ذكر العهد إليه ، ونصب الدلائل والحد والرسم المذكورين له في الأفعال . فقال : لعمري إن هذه الأجوبة على الأصول المقررة لأهل الإمامة مستمرة ، والمنازع فيها بعد تسليم الأصول لا ينال شيئاً ، ولا يظفر بطائل » . انتهى . أقول : قد يكون جواب المفيد رحمه الله مجاراة لذلك الرجل ، ولا يقصد أن الإمام عليه السلام هو الذي يعين وقت ظهوره ، وأنه ينتظر وجود هؤلاء الأصحاب ، لأن الله تعالى هو الذي يعينه كما نصت الأحاديث ، ومنها أنه عليه السلام يؤذن له فيدعو ويبدأ ظهوره . فالأصح الجواب بما رواه الصدوق رحمه الله في أماليه / 539 ، وخلاصته : أن رجلاً مهموماً جاء إلى الإمام زين العابدين عليه السلام وشكى له فقره وديناً أثقله ، فلم يكن عند الإمام عليه السلام مال ، فأعطاه قرصيه قوت يومه ، وأمره أن يذهب إلى السوق ويشتري بهما شيئاً ، فوجد سمكتين غير مرغوبتين فاشتراهما ، فوجد في جوفها لؤلؤتين ثمينتين : « وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه ، وحسنت بعد ذلك حاله . فقال بعض المخالفين : ما أشد هذا التفاوت ! بينا علي بن الحسين لا يقدر أن يسد منه فاقة ، إذ أغناه هذا الغناء العظيم ! كيف يكون هذا ، وكيف يعجز عن سد الفاقة من يقدر على هذا الغناء العظيم ؟ فقال الإمام عليه السلام : هكذا قالت قريش للنبي صلى الله عليه وآله : كيف يمضي إلى بيت المقدس ويشاهد ما فيه من آثار الأنبياء عليهم السلام من مكة ويرجع إليها في ليلة واحدة ، مَن لا يقدر أن يبلغ من مكة إلى المدينة إلا في اثني عشر يوماً ، وذلك حين هاجر منها . ثم قال الإمام السجاد عليه السلام : جهلوا والله أمر الله وأمر أوليائه معه . إن المراتب الرفيعة لا تنال إلا بالتسليم لله جل ثناؤه ، وترك الاقتراح عليه ، والرضا بما يدبرهم به ، إن أولياء الله صبروا على المحن والمكاره صبراً لمَّا يساوهم فيه غيرهم ، فجازاهم الله عز وجل عن ذلك بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم ، لكنهم مع ذلك لا يريدون منه إلا ما يريده لهم » ! فالمعصوم عليه السلام لا يستعمل ولايته ولا يقترح على ربه ، بل ينتظر الإذن من ربه عز وجل بهاتف أو إلهام ، والأصل عنده أن يعمل ويعيش بالأسباب العادية ، إلا إذا أبلغه الله تعالى