الشيخ علي الكوراني العاملي
251
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
وقد نقل الثقاة قصة أحد المؤمنين الأبرار من أهل تبريز ، وقد أبلغوه أن الله اختاره ليكون من الأبدال ، وواعدوه ظهر اليوم الفلاني ليأخذوه ، فتفرغ أحدهم لمراقبته كيف يأخذونه ، ولما حان الموعد افتقده من أمامه ، وهو ينظر اليه ! وهؤلاء الثلاثون يأخذون التوجيهات والأوامر من الإمام المهدي عليه السلام ، ويمنح الله الواحد منهم القدرات التي يحتاجها في عمله ، ومنها الحركة في أنحاء الأرض ، وقد يحتاج إلى أعوان وجهاز ، فقد رأى بعضهم كرامة من أحد الأشخاص فسأله : هل أنت من أصحاب الإمام المهدي عليه السلام ؟ فقال : لا ، ولكن أستاذي أخبرني أن بينه وبينه من يتشرف بخدمة الإمام عليه السلام بضع وسائط ! وقد أخذ هذه الحقيقة المتصوفة فصاغوها بتصوراتهم وجعلوها لأنفسهم . قال المجلسي رحمه الله في البحار : 53 / 301 : « قال الشيخ الكفعمي رحمه الله في هامش جنته عند ذكر دعاء أم داود : قيل : إن الأرض لا تخلو من القطب وأربعة أوتاد وأربعين أبدالاً وسبعين نجيباً وثلاث مائة وستين صالحاً ، فالقطب هو المهدي عليه السلام ، ولا يكون الأوتاد أقل من أربعة لأن الدنيا كالخيمة والمهدي كالعمود وتلك الأربعة أطنابها ، وقد يكون الأوتاد أكثر من أربعة ، والأبدال أكثر من أربعين ، والنجباء أكثر من سبعين والصلحاء أكثر من ثلاث مائة وستين والظاهر أن الخضر وإلياس ، من الأوتاد فهما ملاصقان لدائرة القطب . وأما صفة الأوتاد ، فهم قوم لا يغفلون عن ربهم طرفة عين ولايجمعون من الدنيا إلا البلاغ ، ولاتصدر منهم هفوات الشر ، ولا يشترط فيهم العصمة من السهو والنسيان ، بل من فعل القبيح ويشترط ذلك في القطب . وأما الأبدال فدون هؤلاء في المراقبة ، وقد تصدر منهم الغفلة فيتداركونها بالتذكر ، ولا يتعمدون ذنبا . وأما النجباء فهم دون الأبدال . وأما الصلحاء فهم المتقون الموفون بالعدالة ، وقد يصدر منهم الذنب فيتداركونه بالاستغفار والندم ، قال الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ . جعلنا الله من القسم الأخير لأنا لسنا من الأقسام الأول ، لكن ندين الله بحبهم وولايتهم ومن أحب قوماً حشر معهم . وقيل : إذا نقص أحد من الأوتاد الأربعة وضع بدله من الأربعين وإذا نقص أحد من الأربعين وضع بدله من السبعين ، وإذا نقص أحد من السبعين ، وضع بدله من الثلاث مائة وستين ، وإذا نقص أحد من الثلاث مائة وستين وُضع بدله من سائر الناس » . انتهى .