الشيخ علي الكوراني العاملي

243

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

عشر مهدياً . قلت : الرواية بالاثني عشر بعد الاثني عشر ، شاذة ومخالفة للروايات الصحيحة المتواترة الشهيرة بأنه ليس بعد القائم دولة ، وأنه لم يمض من الدنيا إلا أربعين يوماً فيها الهرج ، وعلامة خروج الأموات وقيام الساعة . على أن البعدية في قوله من بعدهم لا تقتضي البعدية الزمانية كما قال تعالى : فمن يهديه من بعد الله ، فجاز كونهم في زمان الإمام وهم نوابه عليه السلام . إن قلت : قال في الرواية : فإذا حضرته يعني المهدي الوفاة فليسلمها إلى ابنه ينفي هذا التأويل ؟ قلت : لا يدل هذا على البقاء بعده ، ويجوز أن يكون لوظيفة الوصية لئلا يكون ميتة جاهلية ، ويجوز أن يبقى بعده من يدعو إلى إمامته ، ولا يضر ذلك في حصر الاثني عشر فيه وفي آبائه . قال المرتضى : لا يقطع بزوال التكليف عند موته عليه السلام بل يجوز أن يبقى حصر الاثني عشر فيه بعد أئمة يقومون بحفظ الدين ومصالح أهله ، ولا يخرجنا هذا القول عن التسمية بالاثني عشرية ، لأنا كلفنا بأن نعلم إمامتهم إذ هو موضع الخلاف ، وقد بينا ذلك بياناً شافياً فيهم ، ولا موافق لنا عليهم ، فانفردنا بهذا الاسم عن غيرنا من مخالفيهم . وأنا أقول : هذه الرواية آحادية توجب ظناً ، ومسألة الإمامة علمية ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله إن لم يبين المتأخرين بجميع أسمائهم ، ولاكشف عن صفاتهم مع الحاجة إلى معرفتهم ، فيلزم تأخير البيان عن الحاجة . وأيضاً فهذه الزيادة شاذة لا تعارض الشائعة الذائعة . إن قلت : لامعارضة بينهما ، لأن غاية الروايات يكون بعدي اثنا عشر خليفة . الأئمة بعدي عدد نقباء بني إسرائيل ، ونحوها . قلت : لو أمكن ذلك لزم العبث والتعمية في ذكر الاثني عشر ، ولأن في أكثر الروايات وتسعة من ولد الحسين ، ويجب حصر المبتدأ في الخبر ، ولأنهم لم يذكروا في التوراة وأشعار قِسٍّ وغيرها ، ولا أخبر النبي صلى الله عليه وآله برؤيتهم ليلة إسرائه إلى حضرة ربه ولما عد الأئمة الاثني عشر ، قال للحسن : لا تخلو الأرض منهم ، ويعني به زمان التكليف ، فلو كان بعدهم أئمة لخلت الأرض منهم ، ويبعد حمل الخلو على أن المقصود به أولادهم ، لأنه من المجاز ولا ضرورة تحوج إليه » . انتهى . ومعنى كلامه رحمه الله : أن المرتضى رحمه الله دافع عن روايات استمرار التكليف والإمامة العامة بعد المهدي عليه السلام بالمهديين من أولاده أو أولاد الحسين عليه السلام ، وقال إن ذلك لا ينافي أن الأئمة عليهم السلام اثنا عشر لا أكثر ، لأن الاثني عشر هم الأصل والحكام المهديون من فروعهم وامتدادهم . وهو