الشيخ علي الكوراني العاملي
176
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
5 - معاوية أول من ادعى أنه المهدي الموعود ! قال ابن حماد في الفتن : 1 / 370 : « عن الوليد بن هشام المعيطي عن أبان بن الوليد قال : سمعت ابن عباس وهو عند معاوية يقول : « يبعث الله المهدي منا أهل البيت » . أقول : هذا هو السبب في ادعاء معاوية أنه المهدي رداً على مهدي بني هاشم ! فقد روى السيد ابن طاوس رحمه الله في الملاحم والفتن / 115 ، وطبعة / 238 ، عن الطبري المؤرخ المعروف ، في كتابه « عيون أخبار بني هاشم » الذي صنفه للوزير علي بن عيسى بن الجراح ، قال ابن طاووس : « وجدته ورويته من نسخة عتيقة ظاهرحالها أنها كتبت في حياته ، فقال ما هذا لفظه : ذكر المهدي والإمام ، قال : وبإسناده : إن معاوية أقبل يوماً على بني هاشم فقال : إنكم تريدون أن تستحقوا الخلافة بما استحققتم به النبوة ، ولم يجتمعا لأحد ، ولعمري إن حجتكم في الخلافة مشتبهة على الناس ! إنكم تقولون نحن أهل بيت الله فما بال النبوة محلها فينا والخلافة في غيرنا ؟ وهذه شبهة لها تمويه ، وإنما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق حتى تعرف ، وإنما الخلافة تنقلب في أحياء قريش برضا العامة وشورى الخاصة ، فلم يقل الناس ليت بني هاشم ولَوْنا ، وإن بني هاشم لو ولونا لكان خيراً لنا في ديننا ودنيانا ، فلا هم اجتمعوا عليكم ، ولا هم إذ اجتمعوا على غيركم يمنعونكم ، ولو زهدتهم فيها أمس لمَ تقاتلوننا عليها اليوم ؟ وقد زعمتم أن لكم ملكاً هاشمياً ومهدياً قائماً ، والمهدي عيسى بن مريم ، وهذا الأمر في أيدينا حتى نسلمه إليه ، ولعمري لئن ملكتم ، ما ريح عاد ولاصاعقة ثمود بأهلك للناس منكم ، ثم سكت ! فقام فيهم عبد الله بن عباس ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما قولك إنا لا نستحق الخلافة بالنبوة ، فإذا لم نستحق الخلافة بالنبوة فبمَ نستحق ؟ ! وأما قولك إن الخلافة والنبوة لم يجتمعا لأحد ، فأين قول الله سبحانه وتعالى : فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً . فالكتاب النبوة ، والحكمة السنة والملك الخلافة ، ونحن آل إبراهيم ، أمر الله فينا وفيهم واحد ، والسنة فينا وفيهم جارية . وأما قولك : إن حجتنا مشتبهة فهي والله أضوأ من الشمس وأنور من القمر ، وإنك لتعلم ذلك ولكن ثنى عطفَك وصعَّرَ خَدَّك قَتْلُنا أخاك وجدك وعمك وخالك ، فلا تبك على عظام حائلة وأرواح زائلة في الهاوية ، ولا تغضبن لدماء أحلها الشرك ووضعها الإسلام ! فأما ترك الناس أن يجتمعوا