الشيخ علي الكوراني العاملي
162
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
ورجل قَمَش في أشباه الناس علماً فسماه الناس عالماً ، حتى إذا ورد من آجن ، وارتوى من غير طائل ، قعد قاضياً للناس لتخليص ما اشتبه من غيره ، فإن قاس شيئاً بشئ لم يكذب بصره ، وإن أظلم عليه شئ كتم ما يعرف من نفسه لكيلا يقال لا يعرف ، خباط عشوات ، ومفتاح جهالات ، لا يسأل عما لا يعلم فيعَلَّم ، ولاينهض بعلم قاطع ، يذري الرواية إذراء الريح الهشيم ، تصرخ منه المواريث ، يحل بقضائه الفرج الحرام ، ويحرم بقضائه الفرج الحلال ، لامليٌّ بتصدير ما ورد عليه ، ولا ذاهل عما فرط عنه . ألا إن العلم الذي هبط به آدم وجميع ما فضلت به الأنبياء عليهم السلام ، في عترة نبيكم ، فأين يتاه بكم وأين تذهبون . يا معشر من نجا من أصحاب السفينة ، هذا مثلها فيكم كما نجا في هاتيك من نجا ، فكذلك من ينجو في هذه منكم من ينجو ! ويل لمن تخلف عنهم ، إنهم لكم كالكهف لأصحاب الكهف ، سموهم بأحسن أسمائهم ، وبما سموا به في القرآن ، هذا عذب فرات سائغ شرابه فاشربوا ، وهذا ملح أجاج فاحذروا ، إنهم باب حطة فأدخلوا . ألا إن الأبرار من عترتي وأطائب أرومتي أعلم الناس صغاراً وأحلمهم كباراً . من عِلم الله علمنا ، ومن قول صادقٍ سمعنا ، فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا ، وإن تدبروا عنا يهلككم الله بأيدينا أو بما شاء . معنا راية الحق ، من تبعها لحق ومن تخلف عنها محق ، وبنا ينير الله الزمان الكلف ، وبنا يدرك الله ترة كل مؤمن ، وبنا يفك الله ربقة الذل عن أعناقكم ، وبنا يختم الله لابكم » . وروى بعضها ابن شعبة الحراني في تحف العقول / 115 ، وفيه : « بنا فتح الله عز وجل وبنا يختم الله ، وبنا يمحو الله ما يشاء ، وبنا يدفع الله الزمان الكَلِب ، وبنا ينزل الغيث . لا يغرنكم بالله الغرور ، لو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها ، ولأخرجت الأرض نباتها ، وذهبت الشحناء من قلوب العباد ، واصطلحت السباع والبهائم ، حتى تمشي المرأة بين العراق والشام لا تضع قدميها إلا على نبات ، وعلى رأسها زنبيلها ، لايهيجها سبع ولا تخافه » . أقول : روى مسلم « 3 / 84 » أن بلاد العرب تعود في عهده عليه السلام مروجاً وأنهاراً ، ومعنى أن المرأة تمشي بين العراق والشام والحجاز وزنبيلها على رأسها لا تخاف : أن الأمن يكون مستتباً ، والمواصلات متيسرة ، وقد قرَّبَ لهم ذلك بمَثَلٍ من عصرهم .