الشيخ علي الكوراني العاملي
113
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
ورجح ابن التين الأول وهو الراجح ، فإن من جملة آل أبي طالب علياً وجعفراً ، وهما من أخص الناس بالنبي صلى الله عليه وآله لما لهما من السابقة والقدم في الإسلام ، ونصر الدين . وقد استشكل بعض الناس صحة هذا الحديث ، لما نسب إلى بعض رواته من النصب ، وهو الانحراف عن علي وآل بيته . . . وأما عمرو بن العاص وإن كان بينه وبين علي ما كان فحاشاه أن يُتَّهم « ! » وللحديث محمل صحيح لا يستلزم نقصاً في مؤمني آل أبي طالب ، وهو أن المراد بالنفي المجموع كما تقدم ، ويحتمل أن يكون المراد بآل أبي طالب أبو طالب نفسه ، وهو إطلاق سائغ » ! فالقضية عند النواصب أن لا تتهم ابن العاص بالكذب بينما تراهم مستبشرين بحديث بخاري ، كأنه إعلان نبوي للبراءة من علي والعترة عليهم السلام ! إنهم يتمنون أن يتراجع النبي عن حديث الثقلين ، وعن فرض الصلاة على آله صلى الله عليه وآله معه ، وعن عشرات الأحاديث في فضلهم ! بل يتمنون أن تنسخ آيات القرآن فيهم ! قال ابن تيمية في منهاجه : 7 / 76 : « كما ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وآله قال : إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء ، وإنما وليي الله وصالح المؤمنين ، فبيَّنَ أن أولياءه صالح المؤمنين . وكذلك في حديث آخر : إن أوليائي المتقون ، حيث كانوا وأين كانوا » . وطبَّلَ به في فتاويه : 10 / 543 ، وتفسيره : 2 / 48 ومجموع الفتاوى : 11 / 164 ، و : 27 / 435 , و : 28 / 227 ، و 543 ، وجامع الرسائل / 510 . وطبَّل معه ابن قيم في جلاء الأفهام / 226 ، وابن رجب في جامعه / 347 ، وابن حجر في التغليق : 5 / 86 . لكن الله تعالى كشف كذبهم ، لأن حديثهم نص على خروج الدجال بعد « فتنة علي عليه السلام » بأربعين سنة ! فقد روى ابن حماد في الفتن : 2 / 686 : « عن حذيفة قال : الفتن بعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن تقوم الساعة ، أربع فتن : فالأولى خمس « يقصد خلافة علي عليه السلام وكانت خمس سنين » والثانية عشرون ، والثالثة عشرون ، والرابعة الدجال » . ولم يظهر الدجال بعد أربعين سنة من خلافة أمير المؤمنين عليه السلام ، كما زعم الكذابون ! وبعض النصوص عدَّتها خمساً في علل الحديث لابن أبي حاتم : 2 / 411 : « عن عمارة بن عبيد شيخ من جشعم كبيرقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يذاكرنا خمس فتن ، أعلم أربعة قد مضت ، والخامسة هي فيكم يا أهل الشام ، قال : إن أدركت الخامسة واستطعت أن تقعد في بيتك فافعل ، وإن استطعت أن تبتغي نفقاً في الأرض فتدخل فيه فافعل » .