ابن عربي
108
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( 78 ) وما خاطب الشارع إلا ليسمع . ولا يسمع إلا ذو عقل . فبالعقل الذي ولاه ( الشارع ) به ، يسمع المكلف خطابه . لأنه إذا زال العقل سقط . التكليف ، ولم يبق للشرع عليه سلطان ولا حجة . فأولو الألباب والنهى هم المخاطبون ، وهذا هو عين إمداد الملك للرعايا ، الذي أوصاه ( أي نائبه ) بحفظه عليهم . - فافهم ! ( 79 ) فهذه ( هي ) المعرفة الثانية بالله ، الذي أعطاها ( الملك ) النائب في العامة ، والملك - الذي هو العقل - لا يعرفها . ولكن أمر ( الملك العامة ) بقبولها . حتى لا ينسب إلى التقصير ، ولا يتحدث عنه أنه عزل . ولذلك تأول ، من العقلاء ، من تأول ما جاءت به الشريعة مما يخالف نظر العقل ، وسلمه آخرون فلم يقولوا فيه بشيء . فإنهم قالوا : قد تقرر عندنا من الملك ، لما ولاه ، أن تسمع له ونطيع على كل حال . فلا نسفه رأى العقل في توليته الشرع واستنابته . وهكذا وقعت صورة الحال لمن نظر واستبصر .