ابن عربي
272
الفتوحات المكية ( ط . ج )
إن كنت تعبده فلست بعابد فانظر إلى قولي لعلك تنتبه ( الإحرام للعبد نظير التنزيه للحق ) ( 264 ) وتفطن ! فان الله ما قال النبيه - ص - : * ( وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ الله رَمى ) * سدى . بل قال ذلك لتعرف أنت وأمثالك صورة الامر كيف هو . فالاحرام للعبد نظير التنزيه للحق . وهو قولك في حق الحق : ليس كذا وليس كذا ، ولكونه قال : * ( لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ ) * و * ( سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ) * - والعزة امتناع ، والتسبيح تنزيه ، والتنزيه بعد عما نسب إليه من الصاحبة والولد وغيرهما . والإحرام منع وتنزيه وبعد عن الجماع وعن أشياء قد عين الشارع اجتنابها - وهو عين التنزيه - والتباعد عنها ، ومنع صاحب هذه العبادة من الاتصاف بها .