ابن عربي

269

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وتحليل : فتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم . فأشبهت الحج والعمرة ، فإنهما عبادتان بين طرفي تحريم وتحليل . فوقعت المناسبة . ولأن الصلاة أيضا أثبت الحق فيها نفسه وعبده على السواء . فجعل لنفسه منها أمرا انفرد به ، وجعل لعبده منها حظا أفرده به ، وجعل منها برزخا أوقع فيه الاشتراك بينه وبين عبده ، فإنها عبادة مبنية على أقوال وأفعال . والحج كذلك مبنى على أقوال وأفعال . فما فيه من التعظيم فهو لله ، و ( ما فيه ) من الذلة والافتقار والتفث فهو للعبد ، وما فيه مما يظهر فيه اشتراك فهو برزخ . فوقعت المناسبة أيضا فيه أكثر من غيره من العبادات . فان الصوم وإن كان بين طرفي تحريم وتحليل ، فما يشتمل على أقوال ولا على أفعال