ابن عربي
265
الفتوحات المكية ( ط . ج )
الوجود على صورة الحق . وما في الحق شريك ، بل هو الواحد . الشركة ما لها مصدر تصدر عنه . فتحقق هذا التنبيه في الشركة ، فإنه بعيد أن تسمعه من غيرى . وإن كان ( الأمر ) معلوما عنده ، فإنه يحكم عليه الجبن الذي فطر عليه ، فيفزع من كون الحق أثبت الشركة وصفا في المخلوق . وما شعر هذا الناظر بقوله : « أنا أغنى الشركاء عن الشرك . فمن عمل عملا أشرك فيه غيرى فانا منه يرى » - وهو الذي أشرك . فما قال : إن الشركة صحيحة ، ولا أن الشريك موجود . إذ لا يصح وجود معنى الشركة على الحقيقة لأن الشريكين حصة كل واحد منهما معينة عند الله ، وإن جهلها الشريكان . فأنت الذي أشركت . وما في نفس الأمر شركة . لأن الأمر من واحد : هذا هو الحق الذي إن قلته لا تغلب