ابن عربي

201

الفتوحات المكية ( ط . ج )

حيث رآها في الحلال ، من كونه غير محجور عليه ما حجر على المحرم . أعنى رأى الصفة الإلهية التي ليس من شأنها أن تقبل الاحتجار . بل « هو الفعال لما يريد » ! كما أنه - تعالى - أشبه المقيد المحرم في أمور أوجبها على نفسه لعباده في غير موضع . كما قال : * ( أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) * - فادخل نفسه معنا . وهذا ( التقييد ) من أصعب معارض لاية قوله - تعالى - : * ( فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ) * - فإنه ليس بمحل لفعله ، ووفاؤه ( - تعالى - ) بالعهد لمن وفى بعهده لا بد منه لصدقه في خبره : فقد فعل ما يريد ( الوفي بعهده ) ، وليس بمحل لتعلق إرادته لأنه موجود ، ولا ترجع إلى ذاته من فعله حال لم يكن عليها . فهذا غاية الأشكال في « العلم الإلهي » . وإن تساهل الناس في ذلك ، فإنما ذلك لجهلهم بمتعلق الإرادة .