ابن عربي
195
الفتوحات المكية ( ط . ج )
أو الطعوم أو ذوات الأرواح المشبهة لهم في الحياة ، جعلها مقيدة في الحبالات من حيث لا يشعرون ( أي ) الناظرون إليها . فمن الصيد من أوقعه في الحبالة رؤية الجنس ، طمعا في اللحوق بهم ، ليرى ما هم فيه . فصار في قبضة الصائد فقيده ، وهو كان المقصود ، لأنه مطلوب لعينه . ومن الصيد من أوقعه الطمع في تحصيل الحب المبذور في الحبالة . ( 178 ) ثم إن الصائد له تصافير يحكى بها أصوات الطير ، إذا سمعها الطائر نزل فوقع في الحبالة ، فهو بمنزلة من سمع نداء الحق فأجاب . فهذا لم يصد بالإحسان ، والآخر أحسن إليه بالحب المبذور في الحبالة فأبصره ، فقاده الإحسان ، فرمى بنفسه عليه ، فصاده . فلو لا الإحسان ما جاء اليه . فمجيئه معلول . والبر هو المحسن والإحسان . والحق غيور . فما أراد من هذه الطائفة الخاصة ، الذين جعلهم الله حراما ليكونوا له ، أن يجعلهم عبيد