الشيخ علي الكوراني العاملي
62
مكتبة الطالب 1 - معرفة الله
لا يكفي لذلك لأنه حَمَّال وجوه ، والسنة لا تكفي لأن رواتها مختلفون ومفسروها أكثر اختلافاً ، بل لا بد من تعيين أئمة معصومين بعد النبي صلى الله عليه وآله ليكونوا قدوات للناس ، يشرحون لهم معرفة الله تعالى في النظرية ، ويجسدونها التطبيق ! فلم يترك عز وجل أمر معرفته وعبادته مجملاً عائماً ، ولا أوكله إلى اجتهاد الناس وظنونهم ، بل أمر نبيه صلى الله عليه وآله فأخبر الأمة أن الله جعل لها قدوات بعده اثني عشر ربانياً من عترته عليهم السلام وأمرها باتِّباعهم . لكن قريشاً سارعت إلى أخذ خلافة النبي صلى الله عليه وآله وعزلت عترته ، وحجبتهم عن الناس ، فلم تعرف الشعوب الجديدة أن إمامة العترة النبوية عليهم السلام جزءٌ لا يتجزأ من الإسلام ، وأن الله تعالى جعل معرفته وعبادته عن طريقهم حتى لا يختلف الناس ويقعوا في الضلال . إن القليل من الناس من شعوب البلاد المفتوحة استطاع أن يعرف عقيدة الإمامة ، من بعض الصحابة الذين كانوا يبلغونها على تخوف ، لأنها تعني تخوين النظام واتهام قسم من الصحابة بغصب الخلافة ! وفي غياب خط أهل البيت عليهم السلام كثرت اجتهادات الناس في معرفة الله تعالى وعبادته ، خاصة من مثقفي البلاد الذين يعتبرون أنهم أكثر حضارة ومدنية من العرب ، وأنهم إن فهموا لغتهم فهم أقدر منهم على فهم نصوص الدين الذي نزل عليهم ، وفهم أغراضه وأهدافه !