الشيخ علي الكوراني العاملي
82
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
الأصابع ، أي غليظ أطرافها في قصر ، والهمزة فيها زائدة ، بدليل قولهم هو نَمِلُ الأصابع ، وذكَّرَها هنا للفظه . ملاحظات وردت الأنامل في آية واحدة : وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ . والبنان في آيتين : بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّىَ بَنَانَه . فَاضْرِبُوا فَوْقَ الإعنَاقِ وَاضْرِبوُا مِنْهُمْ كل بَنَانٍ . أَنَّى أَنَّى : للبحث عن الحال والمكان ، ولذلك قيل هو بمعنى أين وكيف ، لتضمنه معناهما ، قال الله عز وجل : أَنَّى لَكِ هَذَا . « آل عمران : 37 » أي من أين وكيف . ملاحظات استعملت أنَّى في القرآن بضعاً وعشرين مرة ، في معان أوسع من البحث والطلب ، وأوسع من السؤال عن الحال والمكان ! ففيها استنكارٌ وتعجبٌ وإستفهامٌ عن لبِّ الموضوع . فقوله تعالى : أنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتي عَاقِراً : استفهام عن الحَمْل مع فقد شروطه . وقوله : فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأنى يُبْصِرُونَ : سؤال عن الرؤية مع فقد شروطها . وقوله : أنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ : سؤال عن الاهتداء بغير النبي والوحي . وقوله : أنى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا : سؤال عن استحقاق طالوت عليه السلام للملك مع قلة ماله . وهكذا قوله : سَيَقُولُونَ للهِ قُلْ فَأنَّى تُسْحَرُونَ . فَأنَّى يُؤْفَكُونَ . أنَّى يُصْرَفُونَ . وَأنَّى لَهُمُ التنَاوُشُ . فمصبُّ أنَّى في هذه الآيات ليس البحث عن المكان والحال فقط ، بل أوسع منهما . أنَا أَنَا : ضمير المخبر عن نفسه ، وتحذف ألفه في الوصل في لغة ، وتثبت في لغة . وقوله عز وجل : لكِنَّا هُوَ الله رَبِّي « الكهف : 38 » فقد قيل : تقديره : لكن أنا هو الله ربي ، فحذف الهمزة من أوله وأدغم النون في النون . وقرئ : لكنَّ هو الله ربي فحذف الألف أيضاً من آخره . ويقال : إِ نِّيَّة الشئ وأَنِيَّتُه ، كما يقال ذاته ، وذلك إشارة إلى وجود الشئ ، وهو لفظ محدث ليس من كلام العرب . وآناء الليل : ساعاته ، الواحد : إِنْيٌ وإِنىً وأَناً ، قال عز وجل : يَتْلُونَ آياتِ الله آناءَ اللَّيْلِ . « آل عمران : 113 » وقال تعالى : وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ . « طه : 130 » وقوله تعالى : غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ « الأحزاب : 53 » أي وقته . والإنا : إذا كُسر أوله قُصِر ، وإذا فُتح مُدَّ ، نحو قول الحطيئة : وآنيتُ العشاءَ إلى سهيلٍ أو الشِّعرى فطالَ بيَ الأناءُ أَنَى آن الشئ : قرب إناه . وحَمِيمٍ آنٍ « الرحمن : 44 » بلغ إناه من شدة الحر ، ومنه قوله تعالى : مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ « الغاشية : 5 » . وقوله تعالى : أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا « الحديد : 16 » أي : ألم يقرب إناه . ويقال : آنَيْتُ الشئ أُنِيّاً ، أي أخرته عن أوانه . وتَأنيْتُ : تأخرت . والأَنَاة التؤدة . وتَأنى فلان تَأنياً ، وأَنَى يَأْنِي فهو آنٍ ، أي وقور . واستأنيته : انتظرت أوانه ، ويجوز في معنى استبطأته . واستأنيت الطعام كذلك . والإِنَاء : ما يوضع فيه الشئ وجمعه آنِيَة ، نحو كساء وأكسية ، والأَوَانِي : جمع الجمع .