الشيخ علي الكوراني العاملي
783
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
وقوله عز وجل : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله « إبراهيم : 5 » فإضافة الأَيَّامِ إلى الله تعالى تشريف لأمرها لما أفاض الله عليهم من نعمه فيها . وقوله عز وجل : قُلْ أَإنكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ الآية « فصلت : 9 » . فالكلام في تحقيقه يختص بغير هذا الكتاب . ويُرَكَّب يَوْمٌ مع إذ ، فيقال : يَوْمَئِذٍ ، نحو قوله عز وجل : فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ « المدثر : 9 » وربما يعرب ويبنى ، وإذا بني فللإضافة إلى إذ . ملاحظات اختلف اللغويون والفقهاء في تحديد اليوم ، هل يبدأ من طلوع الشمس إلى غروبها ، أو طلوع الفجر . ورأي أكثر فقهائنا أنه من طلوع الفجر ، وهو الأقوى . يَس يس : قيل معناه يا إنسان ، والصحيح أن يس هو من حروف التهجي كسائر أوائل السور . ملاحظات الحروف المفردة في أوائل السور : تؤدي دور أدوات التنبيه . وتدل على أن القرآن من نوع أبجديتكم التي بين أيديكم فأتوا بمثله . وفيها علوم يعرفها النبي صلى الله عليه وآله الذي خوطب بها ، والذين أورثهم الله الكتاب من عترته عليهم السلام . وقد روى الجميع أن يس إسمٌ للنبي صلى الله عليه وآله ، فآل ياسين آل النبي صلى الله عليه وآله . يَا حرفُ النداءِ ، ويستعمل في البعيد ، وإذا استعمل في الله نحو : يَا ربِّ ، فتنبيهٌ للداعي [ على ] أنه بعيد من عون الله وتوفيقه . تمّ ما كتبناه بحمد الله وتوفيقه وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين . ملاحظات لعل الراغب يقصد أن مَن يقول : يا رب ، فهو بعيد عنه تعالى لأنه عز وجل يقول : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ . لكن هذا مبالغة لأن الله تعالى يقول : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً . تم كتاب نقد مفردات الراغب وتصحيحها والحمد لله رب العالمين .