الشيخ علي الكوراني العاملي

779

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

وأَفعُلُ في جمع فَعْلٍ أكثرُ ، نحو أفلُس وأكلُب . وقيل : يَدِيٌّ نحو عَبْدٍ وعَبِيدٍ ، وقد جاء في جمع فَعَلٍ نحو : أَزمُن وأَجبُل . قال تعالى : إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ « المائدة : 11 » أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها « الأعراف : 195 » . وقولهم : يَدَيَانِ على أن أصله يَدْيٌ ، على وزن فَعْلٍ ، ويَدَيْتُهُ : ضربت يَدَهُ . واستعير اليَدُ للنعمة ، فقيل : يَدَيْتُ إليه ، أي أسديت إليه . وتجمع على أَيَادٍ ، وقيل : يَدِيٌّ . قال الشاعر : فإن له عندي يَدِيّاً وأَنْعُماً وللحَوْز والملك مرةً يقال : هذا في يَدِ فلانٍ ، أي في حوزه وملكه . قال تعالى : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ « البقرة : 237 » وقولهم : وقع في يَدَيْ عَدْلٍ . وللقوة مرةً ، يقال لفلان يَدٌ على كذا ومالي بكذا يَدٌ ، ومالي به يَدَانِ . قال الشاعر : فاعْمَدْ لما تَعْلُو فمالكَ بالذي لا تستطيعُ من الأمور يَدَانِ وشُبِّه الدَّهر فجعل له يَدٌ في قولهم : يَدُ الدهر ويَدُ المِسْنَد وكذلك الريح في قول الشاعر : بِيَدِ الشمال زمامها لما له من القوة . ومنه قيل : أنا يَدُكَ . ويقال : وضع يَدَهُ في كذا : إذا شرع فيه . ويَدُهُ مطلقة : عبارة عن إيتاء النعيم ، ويَدٌ مَغْلُولَةٌ : عبارة عن إمساكها . وعلى ذلك قيل : وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ الله مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ « المائدة : 64 » . ويقال : نفضت يَدِي عن كذا أي خليت . وقوله عز وجل : إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ « المائدة : 110 » أي قويت يَدَكَ . وقوله : فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ « البقرة : 79 » فنسبته إلى أَيْدِيهِمْ تنبيهٌ على أنهم اختلقوه ، وذلك كنسبة القول إلى أفواههم في قوله عز وجل : ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ « التوبة : 30 » تنبيهاً على اختلاقهم . وقوله : أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها « الأعراف : 195 » وقوله : أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبصارِ « ص : 45 » إشارة إلى القوة الموجودة لهم . وقوله : وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ « ص : 17 » أي القوة . وقوله : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ « التوبة : 29 » أي يعطون ما يعطون عن مقابلة نعمة عليهم في مقارَّتهم . وموضع قوله عَنْ يَدٍ في الإعراب : حال . وقيل : بل اعتراف بأن أَيْدِيَكُمْ فوق أَيْدِيهِمْ ، أي يلتزمون الذل . وخذ كذا أثر ذي يَدَيْنِ . ويقال : فلانٌ يَدُ فلانٍ ، أي وَلِيُّهُ وناصرُهُ . ويقال لأولياء الله : هم أَيْدِي الله ، وعلى هذا الوجه قال عز وجل : إن الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنما يُبايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ « الفتح : 10 » فإذاً يَدُهُ عليه الصلاة والسلام يَدُ الله ، وإذا كان يَدُهُ فوق أيديهم فيَدُ الله فوق أيديهم . ويؤيد ذلك ما روي : لا يزال العبد يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويَدَهُ التي يبطش بها . وقوله تعالى : مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا « يس : 71 » وقوله : لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ « ص : 75 » فعبارةٌ عن توليه لخلقه باختراعه الذي ليس إلا له عز وجل . وخُصَّ لفظ اليَدِ ليتصوَّر لنا المعنى ، إذ هو أجلُّ الجوارح التي يتولى بها الفعل فيما بيننا ، ليتصور لنا اختصاص المعنى لا لنتصور منه تشبيهاً . وقيل معناه : بنعمتي التي رشحتها لهم . والباء فيه ليس كالباء في قولهم : قطعته بالسكين بل هو كقولهم : خرج بسيفه ، أي معه سيفه ، معناه : خلقته ومعه نعمتاي الدنيوية والأخروية اللتان إذا رعاهما بلغ بهما السعادة الكبرى . وقوله : يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ « الفتح : 10 » أي نصرته ونعمته وقوته . ويقال : رجل يَدِيٌّ ، وامرأةٌ يَدِيَّةٌ أي صَنَّاع . وأما قوله تعالى : وَلما سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ « الأعراف : 149 » أي